الذهبي
15
الأمصار ذوات الآثار
الغورية قامت على أيدي الغور الأفغانيين ، وكانت حاضرتهم « فيروزكوه » وهي من أعمال غزنة ، ويعتبر المؤسس الحقيقي لهذه الدولة هو علاء الدين الحسين بن الحسين الغوري وذلك في سنة 547 أو قبل ذلك ، وقد اتسعت رقعة هذه الدولة فشملت بعض بلاد خراسان ، والسّند ، والهند ، وقد فاقوا الغزنويين كثيرا في فتوحاتهم في بلاد الهند ، ودانت لهم ملوك تلك الناحية ، وغنموا منها المغانم التي تفوق الحصر ، وقتلوا من الهنود الكفرة العدد الكبير ، ونشروا الإسلام في تلك الديار ، وكانت دولتهم من أحسن الدول سيرة . كما كان على يد هذه الدولة زوال الدولة الغزنوية . ثم زالت الدولة الغورية على يد الدولة الخوارزمية التي يعتبر أصل تأسيسها سنة 470 على يد أنوشتكين أحد موظفي بلاط السّلاجقة ، ومن ثم استقلت الدولة الخوارزمية عنهم ، وضاهت « 1 » دولتهم ، حيث إنها جاءت على أنقاض الدولة السّلجوقية ، والدولة الغورية ، وامتدت بلادهم من حدود الفرات غربا إلى حدود الهند وإلى بلاد ما وراء النهر ، وتركستان شرقا ومن باب الأبواب ، وتفليس ، وبحر آرال شمالا إلى الخليج الفارسي ، وبحر العرب جنوبا ، وقد دارت بينهم وبين السّلاجقة والغوريين حروب ضارية . ومن محاسن هذه الدولة قضاؤها المبرم على الخطا الكفرة الذين كانوا يسكنون بلاد تركستان - الواقعة بين الصين وبلاد ما وراء النهر - والذين كانوا يسومون المسلمين سوء العذاب حيث إنهم سيطروا على بلاد ما وراء النهر ، وأخضعوا المسلمين فيها لسلطانهم ، وأجبروهم على بذل المال لهم ، بل إنهم عبروا جيحون إلى بلاد خراسان فعاثوا فيها فسادا . كما كان للدولة الخوارزمية الفضل في قتل معظم الكرج الكفرة ، ونهب
--> ( 1 ) إلا أن شاهات خوارزم لم يستطيعوا الحكم في حاضرة خلافة بني العباس كما فعل السلاجقة والبويهيون .