الذهبي
140
الأمصار ذوات الآثار
البلدان المشتهرة لكون حدودها تختلف في عرفنا اليوم عما كانت عليه سابقا ، وذلك كمصر واليمن والبحرين . وقد بذلت غاية الجهد في تحديد البلدان ، وتعيين جهتها وموضعها ، حتى كنت أحيانا أجلس اليوم واليومين في تعريف البلد الواحد ، مع مراعاتي للنظر في الخرائط الجغرافية ، واستخلاص بعض الفوائد منها مما لم يذكر في معاجم البلدان لعدم الحاجة إليه في الزمن السابق . ولم يقتصر عملي في البلدان على ذلك ، بل ذكرت بعض الكتب المؤلفة في علماء ومحدثي كل بلد استطعت الوقوف على شيء من التصانيف المفردة « 1 » فيه . ونهضت أيضا لخدمة ما تبقى من النص فوضحت مبهمه ، وبينت مشكله ، وشرحت مختصره ، ونبهت على بعض فوائده . كما حرصت على ضبط جميع « 2 » الأعلام والبلدان المشكلة - الواردة في الأصل والحاشية - بالشكل ، لأنه كما قيل : « إعجام الكتب يمنع من استعجامها ، وشكلها يصونها عن إشكالها » . هذا ولا أدعي الصحة في جميع ما كتبته ، وإنما هو جهد المقل ، ووسع المزجى البضاعة ، القليل العلم بهذه الصناعة . والحمد للّه أولا وآخرا ، والصلاة والسلام على رسوله سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه .
--> ( 1 ) لم أتعرض لذكر الكتب المشتملة على تراجم علماء عدة بلاد كطبقات ابن سعد ؛ وتاريخ ابن أبي خيثمة ؛ ومشاهير علماء الأمصار لابن حبان ؛ والإرشاد للخليلي . ( 2 ) إلا ما لم أقف على ضبطه وهو يسير جدا .