الذهبي

117

الأمصار ذوات الآثار

عشرة مدرسة ، وأحرق خمس خزائن للكتب ، ونهب سبع خزائن كتب » « 1 » . ومن أعظم فتن هؤلاء المفسدين ، فتنة الغزّ « 2 » الأتراك المسلمين ، الذين قاموا سنة 548 بغارات واسعة على مدن وقرى خراسان ، فنهبوها ، ووضعوا السيف في أهلها ، وقتلوا جماعة لا تحصى من القضاة والأئمة والعلماء ، وسبوا النساء والذرية ، وأحرقوا المكتبات العظيمة في مرو ، ونيسابور ، وطوس ، وغيرها ، وهدموا دور العلم ، ولم يسلم من خراسان في هذه الفتنة إلا هراة ودهستان . وكان من خبرهم في نيسابور أنهم لما دخلوا البلد اجتمع الناس في الجامع الكبير ، وطلبوا الأمان ، فدخل عليهم الغز وقتلوهم عن آخرهم ، وفيهم عدد كبير من الأئمة . ولم تقتصر غارات الغز على بلاد خراسان بل تقدموا غربا إلى الرّيّ ، وأذربيجان ، والجبال ، والعراق ، فنهبوا ، وقتلوا ، وسبوا ، وارتكبوا كل كبير « 3 » . ومن فتن المفسدين التي ضيعت جملة كبيرة من تراثنا المكتبي العظيم ، ما حدث في البصرة سنة 483 عندما دخلها رجل ادعى أنه المهدي ، وحارب أهل البصرة ، وشجع عليهم أهل العبث والفساد فنهبوا المدينة ، وأحرقوا أعظم مكتباتها قال ابن الجوزي : « ورد البصرة رجل كان ينظر في علوم النجوم ، يقال له تليا ، واستغوى جماعة ، وادعى أنه الإمام المهدي ، وأحرق البصرة ، فأحرقت دار كتب عملت قبل عضد الدولة وهي أول دار كتب عملت في الإسلام » « 4 » .

--> ( 1 ) الكامل 9 / 74 . ( 2 ) كان الغز يسكنون بلاد تركستان فلما ملك الخطا بلادهم ، أخرجوهم منها ، فقصدوا خراسان ، وكانوا خلقا كثيرا . ( 3 ) ينظر تفصيل خبر الغزّ في الكامل 9 / 377 - 391 و 11 / 176 - 183 ؛ كما أشار السمعاني في مواطن كثيرة من كتاب التحبير إلى قتلهم للعلماء ، وإفسادهم في البلاد ، ينظر مقدمة تحقيق التحبير 1 / 61 - 62 . ( 4 ) المنتظم 9 / 53 .