الذهبي
112
الأمصار ذوات الآثار
وسبوا النساء والأطفال ، ونهبوا الأموال ، وغنموا من أهلها من الأموال والأمتعة ، وكتب دور العلم الموقوفة ما لا يحد ولا يحصى فإن أهلها كانوا من أكثر أهل البلاد أموالا وتجارة ، وعاقب الفرنج أهلها بأنواع العقوبات ، وأخذت دفائنهم وذخائرهم في مكامنهم » « 1 » . - وفي بيت المقدس : لما دخل النصارى إليه قتلوا من أهله مقتلة عظيمة ، وهدموا المساجد ، وأحرقوا المكتبات ، قال السيوطي : « وفيها - ( أي في سنة 492 ) - أخذت الفرنج بيت المقدس بعد حصار شهر ونصف ، وقتلوا به أكثر من سبعين ألفا ، منهم جماعة من العلماء ، والعباد ، والزهاد ، وهدموا المساجد . . . » « 2 » . وقال ابن الأثير : « وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا ، منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين ، وعلمائهم ، وعبادهم ، وزهادهم ممن فارق الأوطان ، وجاور بذلك الموضع الشريف » « 3 » . وقد فعل النصارى في مدائن الشام الأخرى مثل ما فعلوه في طرابلس ، وبيت المقدس . - وفي الأندلس : لما سقطت غرناطة سنة 897 بيد الأسبان الصليبيين ، فرّ كثير من علمائهم إلى بلاد المغرب ، وكان أصحاب السلطان في غرناطة قد اتفقوا مع النصارى المحاصرين لبلدهم ، على تسليم المدينة بشروط منها : عدم التدخل في شؤون المسلمين ، ومنحهم الحرية المطلقة في أداء شعائر دينهم ، والاحتفاظ بأملاكهم ، ومراكزهم العلمية ومعاهدهم ، لكن الأسبان الحاقدين لما تمكنوا من المدينة خرقوا كل المواثيق ، ونقضوا جميع العهود ، وقد أمر أحد كبرائهم وهو الكاردينال خمنيس سنة 905 بجمع الكتب من
--> ( 1 ) الكامل 10 / 476 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء 283 . ( 3 ) الكامل 10 / 283 - 284 .