خير الدين التونسي

555

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك

الأوّل حماية هذه الدول بعضها من بعض بحيث لا تتعدّى واحدة منها على الأخرى ولو كانت أضعف منها . والثاني حمايتها من الدول المجاورة لها ولو كانت في غاية القوّة لما تراه من الشوكة لمجموعها التي لا تحصل لكلّ واحدة منها بانفرادها فظهر بهذا أن كلّ واحدة من هذه الدول وإن فاتها شيء من حقوقها كمباشرتها للدول الأجنبية فقد حصل لها من الطمأنينة التامّة بسبب الاتّحاد المذكور الحامي

--> - انظر : م . ص . مزالي : خير الدّين ، رجل دولة ، مذكّرات ، I . أ ) إلى أولادي : حياتي الخاصّة السياسية ، الصفحات 24 - 26 و 38 - 42 . ب ) القضيّة التونسية من خلال المسألة الشرقية ، ص ص 152 - 163 . ج ) العلاقات السياسية بين تركيا وتونس ، ص ص 180 - 218 . د ) علاقات تونس وفرنسا ، ص ص 284 - 307 . فبعد تأكيده على ضرورة اتّحاد تونس مع الخلافة العثمانية حيث يقول : « لقد أكّدت دوما على حقوق تركيا على تونس ونصحت البايات بالمحافظة على علاقاتهم مع الخلافة وبتوطيدها » ص 38 . يتحوّل خير الدّين إلى الدفاع عن فكرتين فرعيّتين وهما اللّامركزية أو الفيديرالية مع الحذر من خطر الانفصالية التي قد تؤدّي إلى الاستقلال : أ ) اللّامركزية : « فلا تظننّ أني أدافع عن قضيّة مركزية السّلطة : كلّا ! بل إني أعلم أنّ مركزية السلطة المفرطة وبال على حياة أمّة من الأمم لا يقلّ خطرا عن انحلال الروابط التي تجمع عناصر هذه الأمّة » ( ص 141 ) . لذا ، يدعو خير الدّين إلى « إنشاء تضامن مصالح قوي بين الدول التابعة للسلطنة العثمانية شريطة أن تحقّق السلطنة إصلاحات غايتها المصلحة العامّة المشتركة » ( ص 141 ) . كلّ ذلك في نطاق « الاستقلال الداخلي الإداري » لكلّ دولة . ( ص 25 ) . ب ) الانفصالية : إلّا أن خير الدّين لا ينفكّ يحذّر من خطر الانفصالية الذي قد ينجرّ عن الاستقلال الدّاخلي خاصّة لدى الشعوب غير المسلمة ( وبصفة أخصّ النصرانية منها ) والتابعة إلى الخلافة العثمانية : « هو تيّار انفصالي احتدّ أمره بالسلطنة [ العثمانية ] ولا بدّ من التصدّي له ، مهما كانت التكاليف ، إذ هو لن يلبث أن يجرف معه الأقاليم الإسلامية » ( ص 139 ) . أنظر أيضا في خصوص « المركزية » " Centralisations " و « الفيديرالية » " Federalisme " في تفكير خير الدّين : Magali Morsy : Essai sur les reformes necessaires aux Etats musulmans , presentation , 70 .