خير الدين التونسي

551

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك

الفصل الأول في تاريخها قد سلف لنا في المقدّمة أن شارلمان ملك فرنسا ومعظم ممالك أوروبا أسّس سلطنة سمّاها السلطنة الغربية الجديدة أو الثانية وذلك سنة ثمانمائة مسيحيّة ثمّ خرجت عنها فرنسا وإيطاليا سنة سبع وثمانين وثمانمائة ومن مبدأ دولة أوتون الثاني سنة اثنتين وستّين وتسعمائة صار التاج الملكي الذي كان متداولا بين ملوك فرنسا وإيطاليا وألمانيا مختصّا بملوك الأخيرة منها ولقّبت من ذلك الوقت بالمملكة الجرمانية . وكان هذا التاج من عهد موت آخر امبراطورات العائلة الكارلونجيانية سنة إحدى عشرة وتسعمائة إلى سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة وألف لا يعطى إلّا بالانتخاب ومن هذه السنة إلى سنة ستّ وثمانمائة وألف صار وراثة في عائلة هابسبورغ « 1 » . وفي السنة المذكورة تشتّت شمل هذه السلطنة بتسليم فرنسوى الثاني ثمّ فيها أيضا اتّحدت الممالك الغربية منها وأنشأت المعاهدة المسمّاة بمعاهدة [ 313 ] الرين تحت حماية نابوليون الأوّل . ثمّ بما وقع من الحوادث سنة أربع عشرة وثمانمائة وألف والتي بعدها تغيّرت تلك المعاهدة وتبدّلت بمعاهدة جديدة بين ثلاث وثلاثين دولة تلقّبت

--> ( 1 ) تمييز من قبل خير الدّين بين مبدأ الانتخاب ومبدأ الوراثة بالنسبة إلى العائلة المالكة يدلّ على حسّ سياسي مرهف .