خير الدين التونسي
27
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك
والازدهار ما جعلها تغزو الأسواق الأجنبية في الشرق وأوروبا ، كانت التجارة المحلّية قوام اقتصاد السكان الذين كانوا مثل سكّان العروش منضوين تحت راية العائلة الصغيرة والطرق الصوفية ويمتلكون بعض الأراضي الشاسعة التي كان يستغلّها أهل العروش على أساس الكراء وكان موقع العاصمة والمدن الساحلية حافزا لإقامة تبادل تجاري هامّ في حوض البحر الأبيض المتوسّط ولكن القرصنة النصرانية عملت على ألّا يكون للتونسيين أسطول تجاري ومبادلات تجارية مع بلاد النصارى فكان تبعا لذلك نشاط القرصنة التونسية نشاطا هامشيا بالغ التكاليف وإن كان له أن يزدهر فذلك في عهد الباي حمّودة باشا ( 1782 - 1814 ) وقت حروب نابليون . ويمكن أن يعتبر عهد حمّودة باشا نقطة تحوّل في تاريخ البلاد : فرغم عوادي المناخ من جدب أدّى أحيانا إلى المجاعة ورغم عوادي الأوبئة كالطاعون والكوليرة فإنّ هذا المجتمع الفقير إلى السواعد تخدم أرضه وإلى مستوى تقني رفيع يمكّن من إثرائها . كان مجتمعا متوازنا رغم استقراره وعدم حركيّته « 4 » . وبذلك تفهم تسمية العلماء لعاصمتهم بتونس المحروسة من عائلة النصارى الذي كانوا يحاولون عن طريق القرصنة السيطرة على تجارتها وبالتالي على اقتصادها . 2 ) تونس « الفقيرة حسّا ومعنى » « 5 » : 1 - أمّا إذا كان فجر القرن التاسع عشر فإنّ لكنّ هذا التوازن سيختلّ اختلالا كليّا : في بداية القرن التاسع عشر ذلك أنّ أوروبا التي دخلت عصر
--> ( 4 ) إن أجدّ الدراسات التي ظهرت بعد طبعتنا الأولى سنة 1972 تؤيّد ما ذهبنا إليه : - رشاد الإمام ، سياسة حمّودة باشا في تونس ، تونس 1980 ومحمّد الهادي الشريف ، تاريخ تونس . . . ، تونس 1985 خاصّة ص 88 وما بعدها ( وبفضل ما كان يتحلّى به من صفات مكّنته من استغلال بعض الظروف المواتية ( ولم تكن جميعها حسنة ) ارتقى هذا الأمير بالنظام الحسيني إلى أوجه » . ( 5 ) عبارة طالما تتردّد في الإتحاف .