أحمد بن عمر ( ابن رسته ) / ابن واضح الكاتب ( اليعقوبي )
6
الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي )
أكون مع طالعها طالعا * وتارة مع غائر غائرا حتّى أرى جملة تدبيره * وأعلم المستور والظاهرا ووجدنا في كتاب أركان الفلسفة وتثبيت علم احكام النجوم [ a ] لاحمد ابن الطيّب الحمد للّه الذي نبّهنا على ما وهب لنا من خالصة أنفسنا التي هي البابنا وبعثنا عليه من استعمالها بالفكرة في خلق سماواته وارضه ولم يحظر علينا بحث شئ من ذلك من لطيف وجليل وقريب أو بعيد إذ غاب [ b ] قوما لم يعملوا أفكارهم في عجائب حكمته وبدائع قدرته وما فطر من سماواته وارضه وذرأ وبثّ فيها من صنوف خلقه وغرئب ذرؤه فقال [ c ] أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا * فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ * ثم قال وما يتذكّر الّا أولو الألباب باعثا على ذلك وحاثّا عليه ثم لم يترك ذلك عزّ وجلّ مطلقا لظانّ يظنّ انه انّما قصد بهذا القول إن ينظر الناس إلى السماء وكواكبها ويتفكّر في استتارها نهارا وظهورها ليلا وشروق الشارق منها وأفول الغارب نظرا مطلقا لا يؤدّى إلى علم علّة ولا يبحث عن سبب حتّى دلّ على مراده وذكر ذلك نصّا في كتابه فقال [ d ] وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ثم قال عزّ ذكره [ e ] وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا [ f ] عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وقال [ g ] الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ثم قال [ h ] إِنَّ عِدَّةَ [ i ] الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وقال [ k ] وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وقال [ l ] فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ثم قال لنا من تمام التوقيف وإحكام التنبيه ولئلّا يظنّ ظانّ انها تجرى على وجه بسيط مسطّح