أحمد بن عمر ( ابن رسته ) / ابن واضح الكاتب ( اليعقوبي )
28
الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي )
حمراء مدرة [ a ] فقال هذا اوّل بيت وضع للناس في الأرض وهو بيت الله العتيق واعلمى ان إبراهيم وإسماعيل هما يرفعان للناس قواعده ويعمرانه فلا يزال معمورا محرّما مكرّما إلى يوم القيامة ، قال ابن جريج [ b ] فماتت امّ إسماعيل قبل ان يرفعه إبراهيم وإسماعيل ودفنت في موضع الحجر ، حدّث عن وهب بن ننبّه قال لمّا ابتعث [ c ] الله إبراهيم خليله لبناء البيت طلب الأسّ الاوّل الذي وضع بنو آدم في موضع الخيمة التي انزلها الله لآدم فلم يزل إبراهيم يخفر حتّى وصل إلى القواعد التي اسّس [ d ] بنو آدم في زمانهم في موضع الخيمة فلمّا وصل إليها اظلّ الله له مكان البيت بغمامة فكانت [ e ] حفاف البيت الاوّل ثم لم تزل راكدة على حفافه تظلّ إبراهيم وتهديه مكان القواعد حتّى رفع القواعد قامة ثم انكشطت الغمامة فذلك قوله [ f ] وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ يعنى الغمامة التي ركدت على الحفاف ليهتدى بها إلى [ g ] مكان القواعد فلم يزل والحمد لله منذ يوم رفعه معمورا ، وحدّث عن ابن جريج رفعه إلى علىّ بن أبي طالب قال قال الله جلّ وعزّ لإبراهيم قم فابن لي بيتا قال ربّ واين قال سنريك قال فبعث الله سحابة فيها رأس يكلّم إبراهيم فقال يا إبراهيم ان ربّك يأمرك ان تخطّ قدر هذه السحابة فجعل ينظر إليها ويأخذ قدرها فقال للرأس [ h ] اقد فعلت قال نعم ، وحدّث عن ابن عبّاس قال لمّا أشار الملك لإبراهيم إلى موضع البيت قام هو وإسماعيل يحفران عن القواعد وهما يقولان ربّنا تقبّل منا انك أنت السميع العليم ويحمل له إسماعيل الحجارة على رقبته والشيخ إبراهيم يبنى فلمّا ارتفع البنيان وشقّ على الشيخ تناوله قرّب له إسماعيل هذا الحجر يعنى المقام فكان يقوم عليه ويبنى