محمد عبد المنعم خفاجي

535

الأزهر في ألف عام

شخصيته : كان الفقيد المغفور له قوي الملكات ، ناضج العقلية ، واسع الثقافة ، لا يغلب على رأي ، ولا تتلعثم في لسانه حجة ، وكان قوي الحجاج شديد الجدل ، كما كان جذاب الشخصية ، وديع النفس ، بعيد التفكير ، معتدا بنفسه ورأيه ، يأبى أن تهأن كرامته ، ويقف في سبيل ذلك مواقف العناد واللجاج . وكانت حياته كلها آلاما وأحزانا ، بكى لمرضه ، وبكى لآماله الذاوية ، وبكى لجسده المحطم ، ويئس من الحياة ، وأخذت أشباح الموت ترتسم في ذهنه وأمام بصره ، حتى هدت قوته وحطمت كيان صحته ، وخر صريعا بيد الأمل . شعره : جمعت معه شعره الضخم كله في ديوان ، ثم عرض عليه ناظر المدرسة تلبانة الإلزامية - وكان اسمه الشيخ عبد الباسط - أن يأخذ ديوانه لطبعه فأعطاه له ، وظل لديه أكثر من ثلاث سنين ، ثم مات الفقيد ، فأنكره وادعى أنه فقد من المطبعة التي سلمه إليها . وعلى أية حال ففقدان هذا الديوان الثمين لم يحل بيني وبين جمع كثير من أصول قصائده الشعرية ، مما نشرته في كتابي « بنو خفاجة » . . ومن شعره قوله يهنىء ابن عمه محمود عصر خفاجي بالليسانس : أهلا وسهلا طالع ميمون * فليهنأ التشريع والقانون فخر لمدرسة الحقوق وعزة * وفخارها بنجاحه مقرون أوتيت سؤلك والعدالة ترتجى * قسا بشخصك للحقوق يبين يا عبقريا للطروس يساره * ترجى وللأقلام منه يمين فخر لأصل أنت بعض فروعه * دنياك وافت واطمأن الدين