محمد عبد المنعم خفاجي

506

الأزهر في ألف عام

فاستدعاه اللورد كتشنر العميد البريطاني في ذلك الحين وقال له : كيف تشترط هذا ونحن نرفع مرتبك إلى أكثر من سبعة أضعاف مرتبك الحالي ؟ فقال فضيلته : « لن أقبل التعيين إلا إذا عينت بمرسوم مصري فسن بذلك سنة أجبرت عليها بريطانيا ، بأن صار تعيين قاضي قضاة السودان بموجب مرسوم ملكي مصري . وكان للشيخ أثناء عمله بالسودان موقف مشرف تجاه ثورة الشعب المصري عام 1919 ، فقد روي ضباط الجيش المصري الموجودون بالسودان روايات كثيرة عن وطنيته آنذاك . حيث قاد الثورة المصرية في السودان بخطبه الثورية الفوارة وظل الشيخ وهو بالسودان يرقب أحداث الثورة المصرية وتطورها ويوجه المصريين وجهة الخير ، وكان قطبهم الذي يدورون حوله . وكان يجمع من المصريين والسودانيين ، التبرعات المالية للإنفاق منها على بعض نواحي الثورة كاسعاف الجرحى ومواساة أسر المنكوبين ، مما جعل وجوده في السودان خطرا مستفحلا على النفوذ الإنجليزي به ، فتخلصوا من الشيخ وسافر إلى مصر . ومن أشهر مواقفه السياسية ما كان منها أثناء نشوب الحرب العالمية الثانية فقد هاله وروعه ما أحدثته غارات دول المحور على مدن مصر من دمار وخراب وتقتيل وتشريد للأنفس البريئة ، فخطب في مسجد الرفاعي خطبة بليغة أعلن موقف مصر منها وأنها لا مصلحة لها فيها في الاشتراك في الحرب ولا ناقة لها فيها ولا جمل . ولقد أحدثت تلك الخطبة ضجة هائلة وقامت لها الحكومة المصرية وقعدت واهتزت لها الحكومة الإنجليزية بعنف . وطلبت إلى الحكومة المصرية بيان موقفها من هذه الفكرة واتصل به رئيس الوزراء وخاطبه في لهجة يفوح منها رائحة التهديد فثارت ثائرته وقال له : مثلك يهدد شيخ الأزهر وشيخ الأزهر أقوى بمركزه ونفوذه بين المسلمين من رئيس الحكومة ؟ ولو شئت لصعدت منبر الحسين وأثرت عليك الرأي العام ولو فعلت لوجدت مكانك على الفور بين عامة الشعب .