محمد عبد المنعم خفاجي

48

الأزهر في ألف عام

حماية الشخصية المصرية خاصة والشرقية عامة والإسلامية جملة . . وقد كتب حول هذه المعاني وما إليها ما دفعته مطبعة الأزهر نفسه ، في ذلك الحين ، إلى أيدي القراء وخزائن الكتب تحت عنوان : رسالة الأزهر في القرن العشرين ، وفيه أن رسالة الأزهر الاجتماعية إنما هي : حماية الروح القومية لمصر والشرق الإسلامي . جماعة عاقلة . متبصرة متدينة لا تقف عند القشور ولا تعني بالتافه . وفي سبيل هذه الحماية يحتفظ هو لنفسه بالطابع المصري الإسلامي . ثم الشرقي . النافع ، الذي لا يعوق الحياة في تجددها ونشاطها العمل . مقدرا نواميس الاجتماع . وقوانين الحياة غير واقف في طريق شيء من ذلك . أو معارض إلا على أساس من النظر البعيد . والوزن الدقيق . أذاع الأزهر الحديث هذه الرسالة الاجتماعية على الناس شرقا وغربا . والأزهريون بالأمس . يعرفون العالم بأنه : العاكف على دينه العارف بحال قومه . . وللأزهر صحافة غنية راتبة . فما الذي كان من بحث تفاصيل هذه الرسالة الاجتماعية ؟ وما الذي درس من اتجاه التطور الاجتماعي . والتجدد الدائم للحياة المصرية . والنشاط العملي لها ؟ أما أنا فلا أعرف من ذلك شيئا . ولعل غيري يهديني إلى شيء من هذا التعرف للواجب الاجتماعي على الأزهر لحياة الأمة التي ساير حياتها ألف عام . وفي المقالة الثانية التي نشرت في أول مايو 1952 عن « الأزهر في حياة مصر الدينية » ذكر أن الأزهر هو الذي يحمي إحساس مصر ، والشرق الإسلامي بذاتهما إحساسا قويا واضحا ، وهو الذي يحمي روح مصر والشرق الإسلامي الخاصة ، وهو الذي يحمي الذوق المصري الشرقي ، الصالح ، ويحييه . وهو الذي يحمي الفضائل العملية المصرية والشرقية ، ويغري الناس بها ، وهو الذي يحمي العادات المصرية الشرقية الصالحة للبقاء ، ويقف بها في وجه العادات الغربية التي لا تلائم البيئة المصرية والشرقية ، وهو الذي ينظلأ فيما تقتبسه الحياة من جديد ، ويتدخل في هذا الاقتباس ، بتعقل ولباقة ، ليقاوم الضار منه ، على ضوء الهدى الإسلامي ،