محمد عبد المنعم خفاجي

455

الأزهر في ألف عام

من القسم الابتدائي ، وكان له كتاب ألفه في هذا المجال ، وسماه « نفحة الريحان في علم البيان » ، وكان الكتاب يحوي مباحث كثيرة دقيقة ، ولكنه لم ينح فيه هذا المنحى التجديدي الممتع الذي لمسناه فيما بعد في « نشأة النحو » . وللشيخ الطنطاوي عدا ذلك كتابه « تصريف الأسماء » ، الذي أشهد أنه يجب دراسته في أقسام الدراسات العليا لا في الفصول الدراسية في الكلية نفسها . . وله كذلك مقالات كان ينشرها في مجلة « رسالة الإسلام » التي تصدرها دار التقريب ، والتي لا يطلع عليها أحد ، وما كان أجدره أن ينشر هذه المقالات في كتاب ليتسنى للناس أن يقفوا على علم الرجل وسعة اطلاعه . . أما حياة الشيخ فبسيطة بساطة نفسه وأخلاقه ، ولكنها حياة كبيرة بمغزاها وأثرها . . ولد الشيخ في 7 سبتمبر 1895 ببلدة أكوة الحضة مركز تلا منوفية من أسرة متدينة محافظة تعيش في الريف عيشة الهدوء والاستقامة ، ومهد له والده السبيل إلى التعليم الديني ، فأدخله مكتب القرية لحفظ القرآن الكريم ، وحفظ كتاب اللّه ، وأخذ يتلقى تجويده على يد فقيه من فقهاء القرية ، ثم بعث به والده إلى الجامع الأحمدي في طنطا عام 1327 ه 1909 في أول عهده بالنظام ، فانتسب إلى الشعبة الأولى على مذهب الإمام مالك ، واستمر في التعليم يحوطه التوفيق حتى نال الابتدائية عام 1331 ه - 1913 م ، ثم تزوج اتباعا لسنة الريف في الحرص على الزواج المبكر ، واستمر يوالي كفاحه العلمي حتى كان في طليعة الناجحين في الشهادة الثانوية عام 1335 ه - 1917 . وفي القسم العالي بسنواته الأربع دأب في التحصيل ، وجد في الاطلاع . وثابر على الدراسة حتى فاز في النهاية بنيل شهادة العالمية النظامية عام 1342 ، 1923 م . ثم أنشيء قسم التخصص