محمد عبد المنعم خفاجي
342
الأزهر في ألف عام
فعند ما جاء نابليون بأول احتلال غربي للوطن العربي . . كان الأزهر هو القلعة التي اصطدم بها ، بعد انهيار المؤسسة العسكرية ( المماليك ) ، وقاد الأزهر المقاومة العربية ضد الاحتلال الفرنسي ، فكانت ثورة القاهرة الأولى ، التي قادتها لجنة من مشايخ الأزهر بقيادة الشيخ السادات استطاعت أن تشكل تنظيما دقيقا يمتد من صحن الأزهر إلى أصغر قرية في الريف المصري ، وهو تنظيم عجز العالم العربي عن تكرار مثله لأكثر من قرن بعد تنحي الأزهر . . وعرف نابليون ، ممثل الثورة الفرنسية ، خصمه الحقيقي ، فصب هجومه على الأزهر ، وضرب المسجد . . الجامعة . . القيادة . . التراث . . التاريخ . . وأهم من ذلك أنه كان إمكانية المستقبل . . ضرب ذلك كله بالمدافع ، واحتله الجنود ودخلته الخيل لأول مرة في تاريخه . . معلنة هزيمة الحضارة التي يمثلها . . وأصدر نابليون أمره بأن « يباد كل من في الجامع » ، ودخلت الجند المسجد : « وهم راكبون الخيول ، وبينهم المشاة كالوعول ، وتفرقوا بصحنه ومقصورته وربطوا خيولهم بقبلته ، وعاثوا بالأروقة والحارات ، وكسروا القناديل والسهارات ، وهشموا خزائن الطلبة والمجاورين ، والكتبة . ونهبوا ما وجدوه من المتاع ، والأواني والقصاع ، والودائع والمخبآت بالدواليب والخزانات ، ورشقوا الكتب والمصاحف وعلى الأرض طرحوها ، وبأرجلهم ونعالهعم داسوها ، وأحدثوا فيه وتغوطوا ، وبالوا وتمخطوا ، وشربوا الشراب ، وكسروا آوانيه ، وألقوها بصحنه ونواحيه ، وكل من صادفوه به عروه ومن ثيابه أخرجوه » . وأعدم نابليون ثمانين شيخا من قيادة الثورة . . صحيح أن عدوان نابليون على الأزهر ، قضى على كل آماله في الشرق ، ولكنه أيضا كشف للأمة العربية أنها عزلاء ، لا تستطيع حماية قيادتها ، ومقدساتها . .