محمد عبد المنعم خفاجي

323

الأزهر في ألف عام

دخل شريف باشا ومعه الشيخ على الخديو في قصره فطلب من الشيخ أن يجلس على كرسي بجواره وقال له : أعد يا أستاذ ما قلته لي في الأزهر ، فأعاد العالم قوله وشرح للخديو حديث الرسول الكريم . . فقال الخديو : - وما ذا صنعنا حتى ينزل بنا هذا البلاء ؟ قال الشيخ : - يا أفنديا أليست المحاكم المختلطة قد فتحت بقانون يبيح الربا ؟ أليس الفجور برخصة ، أليس الخمر مباحة . . وأخذ يعدد للخديو أنواع المنكرات التي تجري دون أن ينكرها أحد . . ثم قال : فكيف تنتظر النصر من السماء ؟ ! قال الخديو : - وما ذا نصنع وقد عاشرنا الأجانب وهذه مدينتهم ؟ ! - إذن فما ذنب البخاري وما حيلة العلماء ؟ ! قال الشيخ : سكت الخديو وأطرق طويلا . . ثم قال له : - صدقت . . صدقت . . عاد الشيخ إلى زملائه بعد أن يئسوا من لقائه في الدنيا ، وقد رتب له الخديو مبلغا كبيرا يتقاضاه كل شهر ! ! ! وانتهت قصة الشيخ الذي حقق قول رسول اللّه : « لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول الحق إذا علمه » . . أما التاريخ فلم ينته . . إنه ماض في طريقه يضع بصمته على مصير الشعوب ! !