محمد عبد المنعم خفاجي

281

الأزهر في ألف عام

10 - حاشية على شرح الحفيد على مختصر جده التفتازاني : في البلاغة . وكان الشيخ الحفني ، حسن السمت ، مهيب الطلعة ، معتدل القامة ، لا بالطويل البائن ولا بالقصير ، عظيم الهامة ، كث اللحية أبيضها ، مقوس الحاجبين ، رحب الراحتين ، سواء الظهر والبطن ، أبيض اللون مشرب بحمرة ، كأن على وجهه قنديلا من النور . وكان كريم الطبع ، جميل ، السجايا لم يضبط عليه مكروه ، على جانب عظيم من الحلم ، ما جهل عليه أحد إلا قابل السيئة بالحسنة . يعظم كل الناس ، ويتمثل قائما لكل قادم ، ويخاطب كل إنسان على قدر عقله ، ويصغي لكلام كل متكلم ولو كان تافها ، ولا يضجر إن أطال عليه ، بل يظهر له المحبة ، حتى يظن أنه أعز الناس عليه ، وأقربهم إلى قلبه . وكان لا يعلق نفسه بشيء من الدنيا فلو سأله إنسان أعز حاجة عليه أعطاها له ، كائنة ما كانت ويجد لذلك أنسا وانشراحا وإذا دعى أجاب ، إلا أنه كان يعتذر من عدم حضور الولائم . لأنه يرى أنها غير مضبوطة بالأمور الشرعية . وله صدقات وصلات خفية ، وكان يتولى الصرف على بيوت كثير من أتباعه المنتسبين إليه ولا ينقطع ورود الواردين عليه ليلا ونهارا ، وقد قيل إن راتب بيته من الخبز كل يوم نحو الأردب . ويجتمع على مائدته ما لا يقل عن الأربعين . ولما بلغ الثلاثين من عمره ، كثر انقطاعه للعبادة . وتهيأ للسلوك والاندماج في الطريق فأخذ عن الشيخ أحمد الشاذلي المعروف بالمقري وتلقى منه بعض الأحزاب والأوراد وكان يتردد على زاوية سيدي شاهين الخلوتي بسفح المقطم ويمكث فيها الليالي متحنثا . وقد ذكر الشيخ حسن شمه : أنه كثيرا ما كان ينشد في الدياجي . خل الغرام لصب دمعة دمه * حيران توجده الذكرى وتعدمه