محمد عبد المنعم خفاجي

245

الأزهر في ألف عام

وكذلك أقام بنو عبيد بالقاهرة ما أقاموا ، وزال ملكهم عنها بعد استقراره فيها مائتي سنة وخمس سنين من دخول المعز إليها سنة 362 ه إلى وفاة العاضد سنة 567 ه فبقيت القاهرة بعدهم ، وبقي جامعها الأزهري كما قال أبو العلاء : تفنى الملوك ومصر بعد فقدهم * مصر على العهد والإحساء إحساء وقام حكم السلطان صلاح الدين ، وعاد التواصل والامتزاج بين الأزهر وجامع الزيتونة ، وأنشئت المدارس الصلاحية والخوانق ، وانتظمت الدراسة العلمية على الخطة الجامعة بين السنة والكلام والفقه والتصوف ، وهي الخطة التي درج عليها ، منذ القرن الرابع ، الأشعري ، والماتريدي ، والباقلاني ، وإمام الحرمين ، والقشيري : يجمعون بين أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل والجنيدي ، وهي التي برزت واضحة مستعلنة في حكمة الغزالي وبخاصة في كتابه « إحياء علوم الدين » . وكانت المدارس التي أنشأها صلاح الدين في مصر على مثال المدرسة النظامية في بغداد ، والمدارس التي أنشأها الملك العادل نور الدين في دمشق . أما الذي أنشأه العبيديون بمصر فلم يكن يعدو مجالس مرتبة في الجامع الأزهر وجامع الفسطاط ، وكان يظلها حكم الدولة ، ويتحين لها اجتماع الناس يوم الجمعة « 1 » فعمرت المدارس ، وتوافر فيها الشيوخ والطلاب ، وانتظمت حلق العلم في جامع الفسطاط ، وشاع الفقه على المذاهب الأربعة ، وسارت الدراسة في العلوم على المناهج المتصلة بتلك المذاهب . ولكن الجامع الأزهر قد اعتراه انطواء امتد إلى أواسط القرن السابع ، فلم يكن لهذه الحركة العلمية فيه مجال . وطال كسوف الأزهر قرنا كاملا ، إذ لم تقم فيه الجمعة إلا سنة 765 ه أيام الملك الظاهر بيبرس وبدأ من

--> ( 1 ) المقريزي ج 4 ص 4 ، ص 193 المليجي .