محمد عبد المنعم خفاجي
238
الأزهر في ألف عام
في أجيال مختلفة . وظلت على مر القرون حصنا للعروبة والإسلام . واجتذبت شهرتها التي طبقت الآفاق عددا كبيرا من العلماء الأجانب من أنحاء أوروبا ومنهم الرحالة « جريريتا » والبابا « سلفستر » الذي نقل الأرقام العربية إلى الغرب ، كما نقل نظريات الفقه الإسلامي واستخدمها في تطوير القانون الروماني ، وكثير غيرهم من العلماء الأوروبيين الذين توافدوا على مر السنين - على القرويين - للإفادة من خزانتها التاريخية المملوءة بالمؤلفات والكتب والمخطوطات النفيسة النادرة ، في مختلف فروع العلوم والمعرفة ، وأطلعوا العالم بعد عودتهم إلى بلادهم على الحضارة التي تغمر البلاد الإفريقية والمغرب العربي بنوع خاص ! . ولعل أزهر عهد تحقق فيه للقرويين ما كانت تصبو إليه من أسباب النمو والتقدم ، كان عهد السلطان « أبي عنان المريني » ففيه أنشأت الجامعة أضخم مكتبة مزودة بالمخطوطات النادرة ، وشيدت مساكن خاصة للطلاب الذين يردون عليها من أطراف البلاد ، كما أجرى السلطان عليهم « جرايات » شهرية تكفيهم ليتفرغوا لطلب العلم . . . كما كان للعلماء دور خاصة لسكناهم ، وخدم معينون يوفرون لهم كل وسائل الراحة حتى يستطيعوا التوفر على أداء رسالتهم نحو طلابهم على أكمل وجه . وكان علماء القرويين من أغنى طبقات الشعب ، بسبب ما كان يسبغه عليهم الملوك من الهدايا وما يجرونه عليهم من الرواتب الضخمة ! . واستمرت جامعة القرويين تقوم بواجبها ، في حرية تامة . . . إلى أن ابتلى المغرب بالاستعمار الفرنسي ، وأوجس الفرنسيون منها خيفة . . . أرادوا في مبدأ الأمر أن يوصدوا أبوابها أمام الطلاب ، أو يحددوا عددهم ، زاعمين أن في ذلك ترقية للبلاد . . . ولكنهم اصطدموا بمعارضة شديدة . . . إذ فطن « المولى يوسف » الجالس على عرش البلاد لغرض المستعمرين من ذلك . . وأدى الصراع بينه وبينهم إلى انتباه جماعة من