محمد عبد المنعم خفاجي
235
الأزهر في ألف عام
القاهرة ، أكبر الفضل في نشر الإسلام الحنيف والحفاظ على تعاليمه السمحة وحماية لغة القرآن وآدابها والعمل على إثرائها في جميع فروع المعرفة . . . بالإضافة إلى ما قامت به هذه الجامعات الإسلامية الكبرى من تزويد شعوبنا العربية خلال مراحل تطورها بالقادة والعلماء والمرشدين الروحيين طوال القرون الماضية . وتاريخ جامعة القرويين بالذات يرتبط أوثق ارتباط بتاريخ مدينه « فاس » التي كانت منذ إنشائها عاصمة للدولة المغربية في عهد الآدارسة ومن خلفهم إلى مستهل القرن الهجري الحالي ، حيث أخذ الاستعمار يتسلل إليها . وقد سارت هذه الجامعة في تاريخها الطويل العامر ، ككل كائن حي ، تنهض وتنمو آنا ، وتجمد وتتعثر آنا آخر . . . ولكن الأمر الذي لا يمكن أن ينكره أحد عليها ، أنها ظلت - في كل الأحوال - تحمل علم الدراسات الإسلامية وما يتصل بها عن جدارة ، في هذا الجزء الهام من وطننا العربي الكبير . واستطاعت أن تثبت حقا أنها منارة الهدى والعرفان ، وأساس الارتكاز الروحي عند المسلمين كافة في المغرب العربي . والفصول الأولى لقصة إنشاء القرويين ، تبدأ - كما يجمع المؤرخون - مع هجرة ثمانمائة عائلة أندلسية ، تبعتها هجرة ثلاثة آلاف عربي من القيروان بتونس ، إلى مدينة فاس ، واتخاذهم لها وطنا ثانيا في أوائل القرن الثالث للهجرة . وقد استقر المغتربون من الأندلس في شرقي المدينة بضاحية عرفت فيما بعد ، باسم « عدوة الأندلسيين » . أما المغتربون من القيروان ، فقد استقر بهم المقام في الجهة المقابلة بضاحية على الضفة اليسرى كانت تسكنها القبائل ، وسميت أيضا باسم « عدوة القرويين » . وكان بين المغتربين التونسيين رجل ورع ، يعيش في بسطة من الرزق بسبب ما حمله معه من المال ، هو « محمد بن عبد الله الفهري