محمد عبد المنعم خفاجي

219

الأزهر في ألف عام

نيفا وثلاثين فقيها ، فكانوا يحضرون في كل يوم جمعة للصلاة بالأزهر ، ويأخذون في قراءة الفقه ، ومدارسة الحكمة ، وعقائد الدين إلى صلاة العصر . وهكذا بدأت الدراسة في ( الجامع الأزهر ) ، واتخذ منذ ذلك التاريخ صفته التعليمية ، وقصده الطلاب من كل صوب ، وأصبح به طلبة متفرغون للدراسة ، وقد وفرت الدولة للمدرسين والطلاب ما يعينهم على الدراسة والتحصيل حتى لا تشغلهم مطالب الحياة ، أو السعي وراء الرزق ، فرتبت لهم الأرزاق والجرايات ، وبنت لهم المساكن ، وقدمت لهم الكسوة في كل عيد ، ويسرت لهم سبل الركوب والانتقال احتراما لهم ، وتقديرا لعلمهم ، واستطاع ( الأزهر ) بما فيه من أساتذة رسميين ، وطلاب منتسبين تجري عليهم جميعا الأرزاق الدائمة أن يكون معهدا للدرس ، وأن يبدأ حياته العلمية الحافلة المديدة . وكان الصبغة المذهبية هي الغالبة على الدراسة في الأزهر ولا سيما في أول عهده ، لأنه كان مركزا لمجالس الحكمة التي كان يعقدها الدعاة فيه ، والتي كانت غايتها بث الدعوة الفاطمية ، وتوطيد إمامتها ، فكانت علوم الشيعة وفقه آل البيت تحتل من حلقاته الدينية المقام الأول ، غير أن هذا لم يمنع من تدريس علوم الدين ، واللغة وفروعها ، وكان للعلوم الدينية بنوع خاص أوفر نصيب ، كما كانت تدرس به علوم : الفلسفة ، والمنطق ، والطب ، والرياضيات وإن كان ذلك في حدود ضيقة . دار العلم أو دار الحكمة ظل الجامع الأزهر المركز العلمي الرئيسي للثقافة الشيعية ، والعلوم الدينية ، والعربية ، والكونية حتى ظهر له منافس خطير هو ( دار العلم ) التي أنشأها الخليفة الفاطمي الحاكم سنة 395 ه « 1 » ، فقد انتزعت منه الكثير من

--> ( 1 ) وقيل أنشئت دار العلم سنة 400 ه ، وقد عنى الخليفة الحاكم بها عناية بالغة ، وألحق بها