محمد عبد المنعم خفاجي

176

الأزهر في ألف عام

وقد وقف الشيخ حياته على خدمة الكلية ، ورفع مستواها العلمي والأدبي في إخلاص ومحبة وصدق وتعاون مع الجميع ، وقد عدلت مناهج الكلية مرارا بإشرافه حتى سايرت أحدث المناهج في كليات الآداب والتربية الجامعية المختلفة . . وقد مثل الأزهر والكلية في كثير من المناسبات وكثير من اللجان ، فكان يرفع دائما من كرامة الأزهري ، ويعزز الثقة فيه ، مع تواضع المعتز بنفسه . وكثيرا ما يعلل الشيخ فلسفته في التواضع بهذه الحكمة : « إنما يتدلى من الشجرة فرعها المثمر » . وقد ولد الشيخ في يوم 6 من يونيه سنة 1895 وكان والده أزهري النشأة ، فعني بتربيته وتحفيظه القرآن الكريم ليكون طالبا بالأزهر ، وأتم تجويد القرآن في الأزهر سنة 1910 . وفي سنة 1911 انتسب إلى الأزهر طالبا في بدء النظام الذي وضع له القانون رقم 10 عام 1911 وعرف بنظام الشيخ محمد شاكر ، لأنه الذي وضع أسسه ورسم خططه وبدأ بتنفيذه واختار له المدرسين النابهين النابغين ، وكان لهذا النظام ثلاث مراحل ( ابتدائي وثانوي وعال ) ومدة كل مرحلة خمس سنوات دراسة - لهذا كان أول فوج تخرج في هذا النظام سنة 1924 ، وكان الشيخ من أوائل الناجحين في جميع سني دراسته بهذا النظام . وعين مدرسا سنة 1925 عقب تخرجه بمعهد طنطا ، ثم نقل إلى معهد دسوق ثم الزقازيق . وكان في كل مكان قدوة عالية لرجل الدين المثقف المستنير ، الحريص على أداء رسالته ، وعلى تعزيز ثقة المجتمع به ، ورأس لجان الامتحان للشهادات الأزهرية الكبرى ، فكان مثالا عاليا للنزاهة والكفاية وحسن السمعة بين الناس ، ومع أعماله الإدارية الكثيرة فهو يشغل كرسيا