محمد عبد المنعم خفاجي
148
الأزهر في ألف عام
في إعداد الثورات ورسم خطط المقاومة الشعبية مضحين في سبيل الدفاع عن الوطن بأموالهم وأنفسهم فمنهم من صودرت أملاكه ، ومنهم من عذب ، ومنهم من استشهد ، وقد كان لهذه التضحيات أكبر أثر في بعث روح المقاومة في الشعب الذي نهض ليواجه قوات الاحتلال في شجاعة نادرة المثال . إعلان الجهاد : اضطرب المماليك حين وصلهم نبأ احتلال نابليون للأسكندرية في صفر 1213 ه ( 1798 م ) ، وعقدوا اجتماعا للتشاور في الأمر ودعوا العلماء لحضوره - وكانوا قادة الرأي العام إذ ذاك - فحضر منهم السيد عمر مكرم نقيب الأشراف ، والشيخ السادات ، والشيخ الشرقاوي ، والشيخ سليمان الفيومي ، والشيخ الصاوي ، والشيخ المهدي ، والشيخ العربي ، والشيخ محمد الجوهري . وجرت أثناء الاجتماع مناقشة حادة بين العلماء والأمراء حتى قام الشيخ السادات ووجه الكلام إلى الأمراء قائلا « إن كل هذا من سوء مقالكم وظلمكم . وآخر أمرنا معكم أنكم ملكتمونا للأفرنج » ثم نظر إلى مراد بك قائلا له : « وخصوصا بأفعالك وتعديك أنت وأمراؤك على متاجرهم وأخذ بضائعهم » . وأخيرا اتفق المجتمعون على إخطار الدولة العثمانية بالأمر وتجهيز العساكر للحرب . من هذا الاجتماع نستطيع أن ندرك لأول وهلة موقف الأزهر بالنسبة للفرنسيين ، فهو موقف المقاومة المسلحة ؛ كما أن العلماء بصفتهم وكلاء عن الشعب وضعوا قاعدة دستورية هامة ، وهي محاسبة الحكام على تفريطهم في حقوق الشعب « 1 » . ولما وصل نابليون إلى إمبابة أعلن السيد عمر مكرم والعلماء الجهاد
--> ( 1 ) مجلة الأزهر - من مقال لاحمد عز الدين خلف اللّه .