محمد عبد المنعم خفاجي
145
الأزهر في ألف عام
وصابر الاستعباد مستأسد المنى * يؤمل يوما أن تقال عواثره تداركه فجر الخلاص بيمنه * فصحت أمانيه وقرت نواظره فمن رام الاستقلال فليشهد الحمى * تغنت به أريافه وحواضره ومن ضاق بالأغلال فالقيد حطمت * سلاسله والغل لانت مكاسره ومن ضل في ليل المظالم سعيه * فقد هتكت أستاره وستائره ومن سره أن يشهد البعث ماثلا * فهذي معانيه وتلك مظاهره ومن شاقه يوم الجلاء وعيده * فهذي مجاليه وتلك مناظره كفى يومه أن الزمان بأسره * أوائله يحسدنه وأواخره رعى اللّه للوادي جمالا وصحبه * أسوأ جرح وادي النيل فالتأم ناغره لقد صيروا حلم الجلاء حقيقة * وكان سرابا يخدع العين ظاهره وكان لتجار السياسة مغنما * على سوقه السوداء قامت متاجره وكم من ندى كان قصة لهوه * يرددها مخموره ومقامره فساد وظلم وانحلال ونكسة * أصيب بها الوادي فضلت مصائره وما كحمى الأخلاق حصن لأمة * إذا نكبت فيه فما ذا تحاذره ؟ وقد ينهض الشعب الجريح بروحه * وليس يقوم الشعب ماتت ضمائره تدارك رحمن السماء مصيره * وطاحت بعرش الظالمين مقادره مضوا يتساقون الندامة علقما * وباءوا بشؤم طار بالنجس طائره وأضحى كناس النيل غابا ممنعا * تهاب بوازيه وتخشى قساوره صناديد راع الظلم بأس زئيرهم * فزلزل مغناه ودكت مقاصره هي الثورة البيضاء ما شابها دم * ولا فارقت غمد الكمي بواتره فقد بعثوا من رقدة الموت واديا * أعدت له أكفانه ومقابره فحل هراء المرجفين فما ثنى * أخا العزم يوما جاحد الفضل ناكره وقل للذي تعيشه أضواء نهضة * مضى ليلك الداجي وولت دياجره يحث الخطا للمجد موكب نورها * ويدفعه قلب الحمى ويؤازره سيبنى فلا يثنيه هدم معوق * ويمضي فلا يلوى على من يكابره