محمد عبد المنعم خفاجي

118

الأزهر في ألف عام

يجب أن يكون عليها إلى أن يناهض في الجريدة الاحتلال الأجنبي في الأقطار الإسلامية وخاصة في مصر ، وشغل هذا حيزا كبيرا منها بأسلوب مهيج وعبارات شديدة ، كما استخدم بجانبها رسلا متخفين إلى الأقطار المختلفة ينشرون التعاليم التي لا يستطيع نشرها في الجريدة ، وكان منهم الشيخ محمد عبده - وهو محكوم عليه بالنفي - فجاء إلى مصر وتونس وكان من نتائج هذا أن روقبت الجريدة من أصحاب السيادة على حكومات الهند ومصر ، فمنعت من دخولهما ، واستحال وصولها إلى أصحابها وقرائها فاحتجبت عن أداء رسالتها . وقد كان يدعو إلى الاجتهاد وترك التقليد في الدين ، فإن الأئمة اجتهدوا وأحسنوا ولكن لا يصح أن نعتقد أنهم أحاطوا بكل أسرار القرآن ، والفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء . ويرى أن التفرقة بين أهل السنة والشيعة سببها مطامع الملوك ، فالفريقان يؤمنان بالقرآن ورسالة محمد ، ففيم الخلاف والقتال ؟ . ويرى أن الإشتراكية في الإسلام ملتحمة مع الدين ، ملتصقة مع الخلق ، يبعث عليها حب الخير ، على النقيض من إشتراكية الغرب التي يبعث عليها جور الحكام وعوامل الحسد في العمال لأرباب الغنى . كما يرى أن المرأة تساوي الرجل في تكوينها العقلي والتفاوت بينهما أتى من التربية وإطلاق السراح للرجل ، وتقييد المرأة في البيت . ومهمتها في هذا أسمى ، ولا تقل عن مهمة الرجل ، ومن يطلب مساواتها فهو مخطي ، ولا مانع من أن تعمل في الخارج إذا فقدت عائلها ، واضطرتها ظروفها ولكن بطهارة . كما أنه لا مانع عنده من رفع الحجاب إذا لم يتخذ وسيلة للفجور . ويرى كذلك أن الدين لا يخالف الحقائق العلمية ، وإذا ظهر غير ذلك وجب تأويله ، فالقرآن أعظم من أن يخالف العلم الحقيقي خصوصا في الكليات . وقد أجمع معاصروه ومن درسوا تاريخ حياته على أن له غرضين واضحين :