محمد عبد المنعم خفاجي
98
الأزهر في ألف عام
المتوفى سنة 911 ه أول درس من دروسه حين أجلس للتدريس ، بحضور شيوخه وكبار القضاة والأفاضل في عهده ، وقد ألقي هذا الدرس في جامع شيخون المسجد المعروف في هذه العاصمة . وفي دار الكتب الأزهرية مخطوطة تجمع مؤلفات ورسائل للجلال السيوطي رحمه اللّه . وورد في هذه المجموعة أنها بخط المؤلف . ومما حوته هذه المجموعة رسالة جاء في أولها : « تصدير مبارك ألقيته يوم أجلست للتدريس بجامع شيخو ، رحمه اللّه ، بحضرة شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام علم الدين البلقيني وجماعة من القضاة والأفاضل ، وذلك يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة سنة 867 ه ، وقد مضى من عمري ثمان عشرة سنة وأربعة أشهر وثمانية أيام والحمد للّه » . وهذا الدرس الذي ألقاه السيوطي في مفتتح عهده بالتدريس هو في تفسير آية من سورة ( الفتح ) الكريمة . وهذا التصدير على صغر حجمه يفيد الباحثين في تطور الدراسات الإسلامية وأساليبها ، وفي الطرق التي كانت تعتمد عليها مدارس المسلمين في إجازة طلابها وتخريجهم ، وقد بدأ المؤلف درسه بذكر المراجع التي طالعها فقال : « طالعت على هذا التصدير الكشاف وتفسير الإمام الرازي وتفسير الإمام ابن العربي والبحر لأبي حيان وأسباب النزول للواحدي وتفسير السجاوندي وينبوع الحياة لابن ظفر وصحاح الجوهري ، والخطبة إلى آخر الصلاة من كلام الإمام الشافعي رضي اللّه عنه يعني من خطبة ، ، الرسالة ، ، » . . . وبعد أن حمد اللّه بما حمد به الإمام الشافعي في صدر « الرسالة » وصلى على النبي وآله قال : « رضي اللّه عن السادة الصحابة أجمعين وعن إمامنا الشافعي المطلبي وسائر الأئمة وعن سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ووالده شيخ الإسلام وسائر مشايخنا والسادة الحاضرين وجميع المسلمين ، ثم قال : « أما بعد فقد قال اللّه تعالى : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ، وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ، وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ، وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً » . الكلام على هذه الآية من جهات : الأولى سبب النزول ومكانه