محمد عبد المنعم خفاجي
76
الأزهر في ألف عام
فأي نظام نجده نزيها وعادلا كنظام الإقتصاد في الإسلام ؟ إن الإسلام قد امتاز في نظامه عن الشيوعية والإشتراكية ، فالإقتصاد الإسلامي رأسمالي فردي من نوع خاص ، قد جمع خير ما لدى الشيوعية والإشتراكية ، وتجنب عيوبهما ، ولكن كثيرا ممن أخذوا بزيف المدنية الغربية يشيدون بالاشتراكية ، التي تضمنت المساواة في لذة العيش ، وبسطة الحياة ، من غير تفرقة بين سوقة وسادة ، وأغنياء وفقراء ، وهي مذاهب وضعية خاضعة للتجارب والتعديل والتغيير ، كما هو حادث فعلا ، والاشتراكية الصحيحة المعقولة في الإسلام الذي يضمن للعاجز العيش ، وللعامل الكسب ، وللفقير القوت ، وللمريض الصحة ، وللعالم كله أمنا وسعادة ، الإشتراكية الصحيحة المعقولة هي في الإسلام الذي يشعر المسلمين بأنهم أسرة واحدة ، وأنهم جميعا كأسنان المشط وأنهم تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وأنهم « كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر » . هذه هي الإشتراكية في الإسلام . فأين منها تلك المذاهب الحديثة المادية المتداعية الواهنة . الشيخ عبد الحليم قادوم في ديسمبر عام 1953 توفي المغفور له الشيخ عبد الحليم قادوم أستاذ كرسي التفسير في كلية اللغة العربية بالأزهر الشريف ، وقد عرفت الشيخ قبل هذا التاريخ بنحو ستة عشر عاما حينما دخلت عليه في لجنة من لجان الامتحان الشفوي ، فسألني وأجبت ، ثم بعد حين رأيت تقديره لي في الشهادة التي استلمتها ، وفي عام 1940 كنت في الفرقة الأخيرة ، وكان الشيخ يدرس لنا بلاغة عبد القاهر الجرجاني في كتابيه أسرار البلاغة ودلائل الاعجاز ، فلم أر ذوقا أصفى من ذوقه ، ولا بيانا أنصع من بيانه ، ولا تحليلا لأسرار كتابة عبد القاهر في النقد الأدبي مثل تحليله . . ومن قبل ذلك طالعت كتابين مطبوعين للشيخ : أحدهما في المنطق ، والثاني في الحديث .