محمد عبد المنعم خفاجي

71

الأزهر في ألف عام

الخالدة على صفحات الأهرام في مكافحة البغاء وفي غير ذلك من النواحي الاجتماعية التي يعنى بها أنداده من العلماء المصلحين . وحين نهضت مصر نهضتها الوطنية الكبرى سنة 1919 كان الفقيد أكرم اللّه مثواه في مقدمة الصفوف ، يخطب ويكتب ويحفز الهمم ويشحذ العزائم ويدعو إلى الجهاد لاسترداد المغصوب من حقوق البلاد ، حتى لقد غدت مواقفه الوطنية في ذلك الحين موضع التنويه والتقدير في كل مكان . ومن مقالاته الرائعة مقال نشرته الهلال عنوانه « اتهم رجال الدين » جاء فيه : « اتهم رجال الدين في الماضي القريب ، لأنهم قصروا في أداء رسالتهم من تبليغ حكم اللّه للمسلمين في الأحداث التي زحزحت الدين عن مكانه ، وعطلت تنفيذه في القضاء والأحكام ، وتطبيقه في الحوادث التي تخالف الشريعة وتناقضها . في سنة 1885 استبدل القانون الفرنسي بالشريعة الحنيفية الغراء التي سار عليها المسلمون أجيالا بعد أجيال في أزهر عصور الاسلام ، فلم يحرك علماء ذلك العهد ساكنا ، ولم ينكروا ذلك الحدث العظيم في الاسلام ، وإذا كانوا قد أنكروا فلم يسجل التاريخ لهم أنهم أوذوا - أو نفوا من الأرض - في سبيل إنكارهم لذلك التبديل والتغيير في شرع اللّه . ونظم الاحتلال الإنجليزي بعد استقراره البغاء ، وجعله رسميا ، وأصبحت المسلمة في بلاد الاسلام تمتهن حرفة الزنا علنا ، تحت حماية الحكومة والقانون ، وبين سمعها وبصرها ، فلم يحرك رجال الدين ساكنا ، ولم يرو التاريخ انهم غضبوا للّه وللحق وللأعراض تستباح وتنتهك ، أو انهم أنكروا تشريع هذا الرجس . وشاع الربا ، واستعملت الحكومة الربح والفائدة رسميا ، وسمحت بها للجمهور وتأسست له المصارف الأجنبية والوطنية في طول البلاد وعرضها فلم نسمع ان العلماء أنكروا ذلك الاثم ، أو انهم غضبوا لتشريعه وتنظيمه .