محمد عبد المنعم خفاجي
65
الأزهر في ألف عام
الوطني ، وحب الإصلاح . . . وكانت الصحف والمجلات تتسابق إلى أحاديثه في مختلف المناسبات ، وكان في الأزهر ركنا من أركانه ، وعلما من أعلامه ، أحبه الجميع ، وقدروا فيه العفة والنزاهة وطيبة القلب وحلاوة اللسان . ولد رحمه اللّه عام 1882 من أسرة كريمة ، عرفت بالورع والتقوى والعلم ، وحفظ القرآن الكريم ، ثم التحق بالأزهر ونال العالمية عام ( 1326 ه - 1908 م ) . وعين مدرسا بمدرسة ابتدائية ، ثم اختير للتدريس في الأزهر عام 1909 . وبدأت قصة كفاحه منذ عام 1912 م حين قامت الحرب الطرابلسية . . وكتب في ثورتنا الوطنية سنة 1919 م وما بعدها أروع الصفحات وأكرم الآيات . وقد اتجه إلى الرذائل الاجتماعية يحاربها ، فأعلن الحرب على البغاء والخمر ، وعلى المجون ، وعلى التبذل والاستهتار في المصايف والشواطىء . وكان أبو العيون كثير الاعتزاز بكرامته ، ولا نزال نذكر بالفخر قصة خطف أحد رجال البوليس لعمامته . دون أن يعرف شخصيته ، أثناء حصار المعهد الأزهري الديني عام 1946 ، واحتجاجه المشهور على رئيس الوزراء ، وإنذاره له بان طربوش رئيس الوزراء بعمامة أبي العيون ، واعتذار رئيس الحكومة له - وكان النقراشي باشا - في مأدبة غداء أقامها لهما أحمد عبد الغفار باشا . . ولأبي العيون كتب قيمة في تاريخ مصر والإسلام ، تدرس في الأزهر . وله مقالات وبحوث مشهورة . في محاربة البغاء جمعها في مؤلفات . . وقبيل وفاته نشرت مجلة « إلا خمسة » الجامعية حديثا وطنيا بعنوان « دم الإنجليز - الذين يحاربوننا في القنال - غير معصوم » . . رحم اللّه أبا العيون ، لقد كان رجلا ، وكان بطلا ، وكان مؤمنا بربه ودينه ، وكان من الخالدين . تخرج الشيخ في الأزهر عام 1909 ، وعمل مدرسا بوزارة المعارف ، ثم نقل إلى الأزهر وتقلب في وظائفه ، واشترك في الثورة المصرية عام 1919 وحكم عليه بالسجن ، وعين بعد الثورة مفتشا بالأزهر ، ثم اختير عام 1935 شيخا لمعهد أسيوط ، ونقل في 19 مايو 1935 شيخا لمعهد الزقازيق ، ثم نقل بعد سنوات شيخا لمعهد طنطا ، فالإسكندرية ، ثم اختير سكرتيرا عاما للأزهر ، وتوفي عليه رحمة اللّه في 28