محمد عبد المنعم خفاجي
55
الأزهر في ألف عام
الشيخ محمد الشافعي البنا - وقد استجيب طلبه . كما أن الأستاذ الدجوي كان محاضرا ممتازا تدعوه الجمعيات الاسلامية لإلقاء محاضرات علمية اجتماعية ، إلى غير ذلك من مواقفه المجيدة ، وأعماله الحميدة . كتبت عنه مجلة « هدى الإسلام » تقول : قد وقف ( الدجوى ) أمام المضللين الذين عرفوا أنفسهم ب ( المبشرين ) وقفات جبارة أحبطت جميع مساعيهم وحطمت آمالهم القوية من جهتين : أولا : بكشف أغراضهم وبيان ضلالهم وبطلان عقائدهم ومبادئهم . ثانيا : بيان صلاحية الشريعة الإسلامية للأزمنة والأمكنة ، وأنها الشريعة الكافلة لحياة البشر ، وله في ذلك رسائل ومقالات كثيرة تشهد له بفائدتها شدة وقعها في النفوس ، ومع ذلك فهو متعقب حركات المضللين وسكناتهم لا يدع لهم حيلة إلا فضحها ، وهذه المثابرة أنتجت فكرة المقاومة ويسرت سبيل الغلبة ، ولو لم يتداركوا أمرهم ويبدلوا خطتهم القديمة ، لما سمعت لهم صوتا في بلاد الإسلام ، وعلى كل فالهمم متضافرة والعزائم متعاونة على ملاحقتهم ومكافحة أفكارهم ، فللدجوى يد فعالة في كل حركة إسلامية لا تعرف الهوادة واللين ، وهو خير مثال للعالم الوقور ، وله مؤلفات عديدة تشف عما انطوت عليه نفسه من الحكمة والسياسة الدينية والترغيب في التدين وتصوير حقائق الإسلام إلى غير ذلك من المباحث القيمة التي انفرد بها ، ولا تخلو منها مكتبة عامرة ، ومع ذلك فقد كان دائبا على الكتابة والنشر ، حريصا على استثمار حياته ، والمتتبع له يعتقد اعتقادا جازما بأنه قد جعل حياته كلها وفقا لخدمة الأمة الإسلامية . وللدجوي أسلوب جذاب في الكتابة ، وهذه الجاذبية كما قلنا ليست بنت التصنع والتزويق وإنما من تواضع صاحبها ونوادر المعاني العالية ، تتخذ لها القوالب الموافقة ، فيأتي المبنى منطبقا على المعنى ، وعلى الرغم من ذلك فأسلوبه لا يتبدل مهما تبدلت مواضيعه . وقد تكون بعض مقالاته فهرس مقالات خصبة ممتعة . فكتاباته كانت أشبه بالإلهام والخواطر بصرف النظر عن بعض الدواعي التي تدعوه إلى الكتابة حتما ، وهذا السر في أن كتابة الدجوى تأخذ مفعولا كبيرا في