محمد عبد المنعم خفاجي

421

الأزهر في ألف عام

المتوفي عام 1336 ه ( 1723 م ) سقف الجامع وكان قد آل إلى السقوط . ماشت مصر في أعقاب غزو العثمانيين لها في ظلام دامس زهاء الثلاثة قرون . ففي مدة الثمانية اشهر التي قضاها الفاتح سليم في مصر ، سلب البلاد جميع نفائسها وآثارها وكتبها ومؤلفاتها الخطية لأعلام فقهائها مثل ابن اياس والمقريزي والسخاوي والسيوطي ، كما أرسل إلى بلاده أمهر العمال والفنانين والكتاب في مصر . ولم يكن الأزهر أقل من غيره تأثرا بتلك الحركة فقل فيه العلماء النابهون ، وانعدم الانتاج الفكري والأدبي ، وأهملت فيه دراسة العلوم الرياضية اهمالا تاما . ولكنا لا نستطيع أن ننسى أن الأزهر قد بذل مجهودا جبارا في الاحتفاظ بمكانته التليدة وهيبته العظيمة حتى في نفوس الغزاة أنفسهم ، فنرى الفاتح سليم يؤدي له الزيارة مرارا ، بل كان حكام مصر الأتراك يلجأون وقت الشدة إلى علماء الأزهر وشيوخه يلتمسون منهم العون والمساعدة عند شبوب الثورات أو قيام الفتن . وقد وجدت اللغة العربية لنفسها مأوى في الأزهر طيلة الحكم العثماني لمصر . ثم ابتدأت بمجرد انتهاء ذلك الحكم في الظهور والنمو . فقد استمر الأزهر ملاذا لطلاب العلوم الاسلامية واللغة العربية يؤمه هؤلاء الطلاب من جميع البلاد الاسلامية . واستطاع الأزهر منذ أوائل القرن التاسع عشر ان يحيا حياة جديدة . وكانت مهمة الأزهر في الاحتفاظ باللغة من الصعوبة بمكان . بل يعتبرها المؤرخون أعظم ما وفق الأزهر لاسدائه من خدمات لعلوم الدين واللغة والفقه خلال القرون الثلاثة الأخيرة ، بل لعلها أعظم ما قام به الأزهر منذ انشائه إلى الآن . وقضت حملة نابليون عام 1798 م على الحكم التركي في مصر ، وعلى الرغم من أنها لم تستمر في مصر أكثر من عامين إلا انها تركت أثرا عميقا في جميع النواحي العقلية والعلمية . فقد ضمت الحملة العلماء