محمد عبد المنعم خفاجي
414
الأزهر في ألف عام
بقلعة مصر ، قابل صدور العلماء ، ومنهم الشيخ عبد اللّه الشبراوي شيخ الأزهر فتكلم معهم في الرياضيات ، فقالوا له لا نعرف هذه العلوم ، فتعجب وسكت » وكان الشبراوي يتردد على الباشا يوم الجمعة ، إذ كان خطيب جامع السراي فقال له الباشا « المسموع عندنا بالديار التركية ان مصر منبع الفضائل والعلوم ، وكنا في غاية الشوق إلى المجيء إليها ، فلما جئتها وجدتها كما قيل « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » ، فقال له الشيخ : يا مولاي ، هي كما سمعتم معدن العلوم والمعارف » ، فقال : « واين هي وأنتم أعظم علمائها وقد سألتكم عن بعض العلوم فلم تجيبوني ، وغاية تحصيلكم الفقه والوسائل ، ونبذتم المقاصد » ، فقال الشيخ : « نحن لسنا أعظم علمائها ، وانما نحن المتصدرون لقضاء حوائجهم ، وأغلب أهل الأزهر لا يشتغلون بالرياضيات ، الا بقدر الحاجة لعلم المواريث » . واستمر الحال كذلك من اهمال تدريس العلوم الرياضية والطبيعية والفلسفية ، فقد نهى أهل الأزهر عن قراءتها ونسبوا الكفر لمن يطالعها ، وفعلوا ذلك مع جمال الدين الأفغاني عند حضوره إلى مصر عام 1288 ه ، وكان قد رأى ما آلت اليه حالة تلك العلوم ، فأوقف جهوده على نشرها ، مستعينا في ذلك بتلميذيه الشيخ محمد عبده والشيخ عبد اللّه وافي الفيومي . وقد تنبه لتلك الحالة في الأزهر كثير من الأساتذة والعلماء وكثير من أمراء مصر ووزرائها ، فسعوا إلى إعادة تدريس تلك العلوم ولكنهم خشوا الطفرة ونتائجها ، فتحايلوا باستطلاع رأي بعض كبار العلماء تمهيدا لذلك . فأوعزوا إلى الشيخ محمد بيرم قاضي محكمة مصر حينذاك بمقابلة المرحومين الشيخ محمد الأنبابي شيخ الإسلام والشيخ محمد البنا مفتي الديار المصرية . واتفقوا على أن يفتى لهما الشيخ محمد الأنبابي في الأمثلة الآتية : « ما قولكم رضي اللّه عنكم ، هل يجوز تعلم المسلمين للعلوم الرياضية مثل الهندسة والحساب والهيئة والطبيعات وتركيب الأجزاء المعبر عنها بالكيمياء وغيرها من سائر المعارف ، ولا سيما ما ينبني عليه زيادة القوة