محمد عبد المنعم خفاجي

412

الأزهر في ألف عام

بالدفاع عن العمود ، فإذا تفاقم الخلاف رفع الأمر إلى شيخ الجامع الذي كان الفيصل في كل خلاف ، وكان من عادة شيخ المذهب أثناء القاء الدرس أن يجلس على الأرض بجانب العمود مستقبلا القبلة ، ثم استعاض المشايخ عن ذلك بالجلوس على كراسي من خشب أو جريد بعد أن كانت تلك الكراسي من أخص امتيازات كبار العلماء فيه . وكان الطلبة يجلسون حول أستاذهم على هيئة حلقة . ولكل طالب في الحلقة مكان لا يتعداه ، وكانت طريقة التعليم إذ ذاك هي الطريقة الاملائية ، يبتدئ الشيخ الدرس بالبسملة والحمد للّه والصلاة على النبي ، ثم يأخذ في املاء الدرس على تلاميذه . وأثناء ذلك يقوم الطلبة بسؤال أستاذهم فيما غمض عليهم . فقد كان عماد الدراسة إذ ذاك المناقشة والحوار بين الطلبة وأستاذهم بما يثقف العقل وينمي ملكة الفهم ، فإذا انتهى الدرس قبل الطلبة يد شيخهم . ولم يكن بالأزهر نظام امتحانات في عهده البدائي ، بل كانت الإجازة التي يعطيها الشيخ لتلميذه ، ولها قيمة عظيمة في تلك الأزمان القديمة ، تدل على أن الطالب قد فهم نصا معينا ، وتجعله أهلا للتدريس ، وكان الطالب يتلقى العلم زمنا طويلا ، فإذا أنس في نفسه القدرة على التصدر للعلم ، أعلن ذلك بين زملائه وشيوخه . فتعقد في إيوان الأزهر حلقة من العلماء النابهين ، يجلس الطالب في صدرها ويناقش نقاشا حادا في المادة التي يدرسها وفي جميع المواد التي تجرها المناسبات ، فإذا أثبت الطالب كفاءة ممتازة أعطى حق التدريس . وكانت المواد الأساسية التي تدرس إحدى عشرة مادة كلها من العلوم الدينية والعربية ، يزيد عليها علم المنطق لمن يمتحن من طلاب العالمية ، ونورد هنا مثلا لتلك الإجازات التي كانت تمنح لطلاب الأزهر . فقد جاء في سند إجازة الشيخ عبد المنعم الدمنهوري المتوفى عام 1192 ه ما ملخصه إنه تلقى في الأزهر العلوم الآتية : وله تأليف في كثير منها ، وهي الحساب