محمد عبد المنعم خفاجي

324

الأزهر في ألف عام

واجتمع بأمراء المماليك حيث أرسلوا إلى العلماء ليجتمعوا بهم . فحضر الإمام الشرقاوي والسيد عمر مكرم ، والشيخ السادات . والشيخ البكري والشيخ الأمير . وانتهى الاجتماع بالموافقة على مطالب الشعب التي قدموها . وتم تحرير وثيقة تتضمن هذه القرارات ، وقع عليها الحاكم العثماني وأمراء المماليك ، وكبار العلماء ، ورجع العلماء يحيط بهم الشعب بمواكبه الزاخرة . ويجمع أكثر المؤرخين على أن هذه الوثيقة كانت بمثابة إعلان لحقوق الانسان ، سبقت بها مصر غيرها من الشعوب ، وسبقت بها إعلان حقوق الإنسان الذي أعلنته الثورة الفرنسية في باريس بسنوات . ومصر دائما هي قائدة المواكب ، ورائدة الحرية ، وحاملة مشاعل الحضارة في كل مكان وزمان . ومات الشيخ الشرقاوي رحمه اللّه يوم الخميس الثاني من شهر شوال عام 1227 ه / 1812 م . الشيخ حسن العطار ولد الشيخ حسن العطار في أول الثلث الأخير من القرن الثامن عشر 1766 أي قبل الحملة الفرنسية على مصر باثنين وثلاثين عاما ، فهو يعطينا بمولده هذا صورة لمصر السياسية في القرن الذي كان نهاية لحكم الولاة العثمانيين في مصر . والحق أن مصر في القرن الثامن عشر كانت تختم القرون الثلاثة من الحكم العثماني الذي ساقه القدر إليها على يد السلطان سليم الأول الذي فتح مصر 1517 م وهي قرون شهدت البلاد فيها من الظلام والجهل والضعف والتأخر في كل الميادين ما لا يمكن أن يصار إلى أسوأ منه . وكان بادية القرون الثلاثة كنهايتها : سوء حال وضعف آمال .