محمد عبد المنعم خفاجي
322
الأزهر في ألف عام
بولاق طوائف كبيرة من الشعب يودعون زعيمهم المنفي ، وهو يبحر في مركبه إلى دمياط ، وبكى الشعب بكاء مريرا ، وهو يودع الرجل الذي أوقف حياته في سبيل الدفاع عن حقوقه ورد المظالم عنه . وهكذا اختفت الزعامة الشعبية من الميدان ، وأصبح محمد علي يتحرك بهواه كما يريد دون مراعاة للشعب ولا لحقوقه ومواثيقه . وقضى الشيخ حياته بين العبادة والمطالعة وخاصة أهله . ولما مات بكاه الناس في كل مكان . الشيخ الشرقاوي شيخ الأزهر الشيخ عبد اللّه الشرقاوي عاصر الحملة الفرنسية على مصر ، وقاد الشعب من أجل مقاومتها حينا ، ومن أجل التخفيف من شدة وطأتها على الشعب حينا آخر ، وطار صيته في كل مكان ، وكتب عنه الأوروبيون فصولا طوالا ، وذهب كل من كتب عنه مذهبا يتفق ومدى فهمه للأحداث الجسام التي وقعت في هذه الفترة القصيرة الحافلة في تاريخ الوطن . ولد بالطويلة إحدى قرى بلبيس عام 1150 ه - 1737 م ، وتعلم في الأزهر ، وتخرج منه ، وصارت له حلقة علمية قيمة ، وكثر طلابه ، وعم علمه الآفاق . ولما مات الشيخ أحمد العروسي شيخ الأزهر عام 1208 ه تولى الشرقاوي مشيخة الأزهر بعده ، وكان من المرشحين معه لتولي هذا المنصب العلمي والديني الجليل الشيخ مصطفى العروسي ، فآلت إليه ، وأسندت له ، وتولاها وهو موضع ثقة الجميع ، وكان شيخ علماء الشافعية ومفتيهم في عصره ، وله مؤلفات دالة على سعة فضله في الفقه والحديث والعقائد . ومن مؤلفاته : مختصر الشمايل مع شرحه وشرح على « الحكم » لابن عطاء اللّه ،