محمد عبد المنعم خفاجي
319
الأزهر في ألف عام
وجلسا في صدر المكان ثم جاءت حاشية الأمير وشغلته عن الشيخ ، فبادره الشيخ يقول له « غضبك ورضاك سواء ، بل غضبك خير من رضاك » وقام الشيخ ، وقام الأمير يحاول إعادة الشيخ إلى مكانه معتذرا إليه ، فرفض الشيخ . ومرت الأيام ، وركب الشيخ في ليلة من ليالي رمضان ، مع شيخه الشيخ حسن الجبرتي ، والد المؤرخ الكبير ، وقال الشيخ حسن الجبرتي له اذهب بنا إلى علي بك نسلم عليه فقال الصعيدي : يا شيخنا انا لا أدخل ، وقال الجبرتي : لا بد من دخولك معي ، فلم تسعه مخالفة شيخه ، ودخلا على الأمير ، وكان مصادفة عجيبة ان الأمير مات في تلك الليلة ، فاستبشر أهله بالمغفرة له لزيارة الشيخين له . وكان الشيخ الصعيدي من بني عدي وتلقى العلم على كبار الشيوخ في الأزهر من مثل الديربي ، والملوي ، وإبراهيم شعيب المالكي ، والحنفي ، وسواهم وتصدر حلقات العلم في الأزهر الشريف شيخا جليلا وقورا مهيبا ، في أدب وتواضع واكباب على الدرس والبحث . فأفاد وأجاد وصار له تلامذة ومريدون . وتخرج على يديه أجيال من العلماء من بينهم القلعي ، والفرماوي ، والدردير ، والجناحي وغيرهم ، وكلهم ممن لهم مكانتهم العلمية في الأزهر . وكان الصعيدي من الراسخين في العلم ، والمبرزين فيه . فقد عاش منقطعا له ، مستزيدا منه ، محصلا لمسائله ، غيورا على الدين وأهله ومن فتاواه تحريم شرب الدخان . . وكان الشيخ يتردد على محمد بك أبي الذهب يعظه ويذكره باللّه ويخوفه من بطشه ، وكان يمسك بيدي أبي الذهب ويقول ما أحسنهما لوسلمتا من عذاب جهنم وأرجو ان يغفر اللّه لك ذنوبك ، ويتجاوز عنك . وكان مريدو الشيخ وتلاميذه كثيرين ، وكانوا لا يملون دروس الشيخ ومجالس علمه ووعظه . ويقبل عليه الطلاب والعامة وجماهير المتعلمين