محمد عبد المنعم خفاجي
303
الأزهر في ألف عام
الأولى عام 911 ه التاسع عشر من أكتوبر سنة 1505 ه ، وقال فيه تلميذه عبد الباسط بن خليل الحنفي ( 920 ه ) : مات جلال الدين غيث الوري * مجتهد العصر ، أمام الوجود كانت الثقافة الإسلامية قد أصيبت بنكبات كبيرة في بغداد على أيدي التتار وفي الأندلس على أيدي الأسبان المتعصبين ، وسلمت مصر بهزيمتها للتتار في عين جالوت فسلمت لها مجالس العلم ومدارسه وجامعته الكبرى الأزهر وسلمت خزائن الكتب في القاهرة ، وبقيت حلقات الثقافة وأنديتها لم يمسها سوء ، وظلت القاهرة ترسل أشعتها إلى كل مكان وتوالى أداء رسالتها في خدمة الثقافة الإسلامية ، ووفد عليها العلماء والأدباء والشعراء من كل مكان . وقد شمر علماء مصر عن ساعد الجد لتعويض ما بدد من التراث الإسلامي في بغداد والأندلس وصقلية وغيرها ، فألفوا الكتب وصنفوا الموسوعات وكتبوا في كل العلوم والفنون ، وجمعوا ما وصلهم من روايات ومأثورات من مختلف المصادر ، ورأوا أن هذه المهمة هي فريضة إسلامية كبيرة ألقيت على كاهلهم فنهضوا بها وقاموا بأدائها خير قيام ، فرأينا المؤلفات الضخمة من مثل : صبح الأعشى ونهاية الأرب والنجوم الزاهرة وفتح الباري وبدائع الزهور والدر المنثور وغيرها من أمهات الكتب التي خلفها لنا أمثال : القلقشندي والنويري وابن تغري بردى والمقريزي وابن حجر وابن اياس والسخاوي والقسطلاني والعيني والدماميني والشمني وابن الكمال والسبكي وابن فضل اللّه العسمري والدميري والأسنوي والمناوي والبلقيني والشعراني وغيرهم . . وكذلك فعل السيوطي بل لقد فاقهم جميعا في عظمة التحصيل وغزارة التأليف وروعة التحقيق ، وظلت القاهرة تتصد عواصم العالم الإسلامي حضاريا وثقافيا ، وظلت أنديتها العلمية والأدبية حافلة بالعلم والعلماء والطلاب . لقد عكف السيوطي على الكتاب والكتابة والتأليف طيلة حياته فأثرى