محمد عبد المنعم خفاجي
298
الأزهر في ألف عام
العربية ويتقنونها حتى صار كبارهم وأمراؤهم بل جمهرتهم يتكلمون العربية الفصحى ويتخاطبون بها . . وكان السلطان الأشرف خليل يعقد المجالس الأدبية ويطارح الأدباء والشعراء مع معرفته بصناعة الانشاء ، واشتهر كذلك السلطان « جقمق » و « خشقدم » بفصاحة اللسان بالعربية الفصحى البليغة . . وكذلك جاني بك ( 868 ه ) وخاير بك ( 887 ه ) وحبيب العلائي الإينالي ( 893 ه ) وكذلك السلطان قانصوه الغوري حيث كان يجيد العربية ، شديد الولع بعلومها وآدابها وله فيها مشاركة كبيرة ، كما كان يتذوق الشعر وإلى ما شهر عنه من غرامه بقراءة السير والتواريخ ، وله مجالس عرفت باسمه عنوانها « مجالس الغوري » وهي مناظرات كانت تجري في مجلسه . وفي القاهرة كانت المدارس العلمية والخوانق ( البيوت ) الصوفية تنهض برسالة دينية وثقافية وعلمية كبرى وتعمل من أجل نشر الثقافة الإسلامية وحمايتها ومن بينها : المدرسة الصالحية والكاملية والظاهرية والمنصورية والناصرية والمؤيدية والخانقاه البيبرسية والمدرسة الشيخونية التي درس فيها السيوطي على شيخه البلقيني ومنحه فيها إجازة علمية عام 864 ه / 1460 م ثم كان أستاذا فيها ذاتها كذلك عام 872 ه / 1467 م . وكان الأزهر يشد أزر هذه المدارس ويغذيها بالأساتذة الأعلام ، فهو وجه مصر الروحي والفكري والحضاري ، وهو أبرز معاهد العلم والدراسات الإسلامية والعربية في « دولة البرين والبحرين » وإليه يفد طلاب العلم وشيوخه من مشارق الأرض ومغاربها للتعمق في دراسة علوم الدين والعربية وفيه كانت تعقد مجالس الوعظ وحلقات التدريس ، وقد أكسب مصر سمعة إسلامية عالمية ، حتى صارت حاملة مشاعل الثقافة الإسلامية بعد بغداد التي صارت أطلالا دارسة ، فالأزهر هو الذي رفع المشاعل وأوقد المصابيح ، وأضاء الدنيا وتصدر حلقاته العلمية الأئمة والأعلام من العلماء ، أولى المناهج العلمية وقد عرفت طريقتهم باسم « الطريقة المصرية » « 2 » .
--> ( 2 ) ابن خلدون : المقدمة 442 .