محمد عبد المنعم خفاجي
255
الأزهر في ألف عام
على متن الأجرومية ثم حاشية أبي النجا على شرح الشيخ خالد ثم حاشية العطار على الأزهرية ثم حاشية السجاعي على شرح القطر ثم شرح الشذور وحواشيه ثم حاشية السجاعي أو الخضري على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ثم حاشية الصبان على شرح الأشموني على الألفية ثم المغنى وشروحه وحواشيه وذلك في نحو ست سنوات وهذا كله بعد حفظ الطلاب متن الأجرومية ومنظومة الألفية وغيرهما وكيفية الدراسة أن يعين المدارس لطلبته جزءا من أول الكتاب المراد قراءته يطالعه كل واحد منهم على انفراده أو بالاشتراك مع غيره ثم يجيئون في اليوم التالي ويجلسون بين يدي شيخهم بهيئة حلقة ويسمعون منه توضيح ما عينه لهم ويناقشونه فيه هذا يسأل وهذا يعترض على المصنف وثالث يجيب عنه وهكذا وكل منهم يجتهد في اظهار علمه في مناقشاته وربما طالع لهذا الغرض حواشي غير المقرر قراءتها ولا يزال الطلبة في أخذ ورد وتصويب وتخطئة إلى أن ينتهي الدرس في نحو ساعتين وربما لا يتم الجزء المعين فيعين لهم جزءا آخر ويحصل فيه ما حصل في سابقه وهكذا إلى أن يفرغ الكتاب وهذه الطريقة تربي فيهم ملكة الجدل والبحث . دراسة النحو في المدارس نتقدم أولا بذكر نبذة من تاريخ المدارس في مصر فنقول : قبل استيلاء محمد علي باشا رأس الأسرة الفخيمة الخديوية على مصر كانت المعارف فيها مقصورة على معرفة القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم بالكتاتيب التي أنشأها سلاطين المماليك وأمراؤهم وعلى التخرج من علوم الأزهر السابقة فكانت هذه الكتاتيب بمنزلة مدارس ابتدائية والأزهر بمنزلة مدارس ثانوية وعليا فلما استقام الأمر للباشا بهذه الديار أنشأ عدة مدارس ذات شأن كبير منها مدرسة للطب بأبي زعبل ومدرسة للهندسة ببولاق ومدرسة للألسن ومدرسة للزراعة ببلد نبروه ومدرسة للصناعات وثلاث مدارس للفنون الحربية ثم اقتفى أثره في ذلك من خلفه من أمراء هذه