محمد عبد المنعم خفاجي
250
الأزهر في ألف عام
وعاد أعضاء هذه البعثات من أوروبا فكانوا في مصر جيلا جديدا له ميزته الخاصة في الثقافة والتفكير والترجمة والإنتاج . وسار الأزهر على منهجه العلمي القويم بعيدا عن الدراسات العقلية والأدبية وعن العلوم الحديثة ، اللهم إلا دراسة الكتب الأولية في المنطق ودراسة بعض كتب الأدب وآثاره كالمقامات والمعلقات التي ابتدئت قراءتها فيه نحو عام 1828 . - 2 - وفي الحديث انتشر النفوذ الأجنبي ، والثقافة الغربية في مصر ، ووفدت على ربوعها رسل الثقافة الأوروبية ورجال البعثات العلمية الذين أوفدهم إسماعيل إلى باريس وروما وجامعات إنجلترا ، وأخذت هذه العوامل الجديدة تعمل عملها في تكوين العقلية المصرية تكوينا يتلاءم مع النهضة الفكرية والاجتماعية التي كانت تسود أوروبا ، وأبعد رجال الأزهر عن كثير من ميادين النشاط الاجتماعي في الدولة ، ومع هذه العوامل الهدامة في صرح الأزهر فقد كان إسماعيل يحلم بتكوين دولة عربية خاضعة لنفوذه ، مؤتمرة بأمره ، فدفعته آماله السياسية إلى العناية بأمر الأزهر وإصلاحه حتى يساير روح النهضة الحديثة في مصر ، وفي عام سنة 1871 صدر قانون بإصلاح الأزهر لرفع مستوى أساتذته وطلابه والثقافة فيه ، وذلك في عهد شيخه الشيخ محمد العباسي المهدي الحنفي الذي كان يتبرك به الخديوي ويصطفيه . ونص هذا القانون على إجراء امتحان نهائي للمتخرجين في الأزهر ، وعين المواد التي يجب أداء الامتحان فيها ( وهي إحدى عشرة مادة ) . . وقدرت مرتبات عالية للأساتذة ومكافآت مالية للطلاب . ولكن الأزهر عادى الإصلاح ، وحمل الشيخ عليش لواء المعارضة ، فوقفت روح الإصلاح فيه . واضطرب جو مصر السياسي بالثورة العربية وأحداثها ، كما زلزل كيانها المالي في تصفية ديونها العامة ، وكان الاحتلال الأجنبي عام 1882 ، فوقفت حركات التجديد في سائر مرافق البلاد ، وأخذ دنلوب وأعوانه يغيرون اتجاه