محمد عبد المنعم خفاجي

238

الأزهر في ألف عام

خامسا - دراسة إحدى اللغات الأجنبية الأوروبية في هذه الأقسام . سادسا - وضع الخريجين من هذه الأقسام بعد تخرجهم منها في وظائف التدريس في الكليات مباشرة بدون أي تأخير ، واختيار أعضاء البعثات التي تسافر إلى الخارج من بينهم . فبذلك يكون الأزهر قد عمل على خلق جيل جديد من شبابه يقدر على حمل أعباء رسالته والنهوض بها . - 2 - ولقد كان محمد عبده رحمه اللّه أبرز قائد لحركة البعث والإصلاح الديني في مصر والشرق الإسلامي ، بعد أستاذه جمال الدين الأفغاني . وكان من البدهي أن يتجه هذا المصلح الديني الخالد الذكر إلى إصلاح الأزهر نفسه لأنه نواة الفكرة الإسلامية ، ومغذى الروح الديني . ولم تظهر آثار جهاد الشيخ عبده وجهوده في إصلاح الأزهر إلا بعد وفاته ، وعلى أيدي تلاميذه الذين تحمسوا لآراء أستاذهم في الإصلاح ، وتعهدوها بالعناية والتنفيذ . كانت الدراسة في الأزهر في عهد محمد عبده تسير على النظام القديم البدائي : حلقات للتعليم ، وطلبة يختارون أستاذهم الذي يتتلمذون عليه ويناقشونه فيما صعب من مشكلات العلم والثقافة ، وكتب ألفت في العصور الوسطى وغلبت عليها آثار الثقافة العقلية التي كانت سائدة في هذه العصور . وفي 1872 م وضع قانون لإصلاح الأزهر ، نظم طريقة نيل العالمية ، وحدد مواد الامتحان فيها ، وبتعضيد الشيخ محمد عبده ، وعلى يدي صديقه المرحوم الشيخ حسونة النواوي شيخ الأزهر حينذاك ، صدر قانون عام 1896 ، الذي نظم الدراسة في الأزهر ، وأدخل العلوم الحديثة في مناهجه ، أما النظام الإداري للأزهر ومعاهده فقد صدر به قانون عام 1911 ، بعد وفاة الإمام محمد عبده بسنوات . وأخذ الأزهر يسير على هذا النمط من الدراسة ، دون أن يوجد فيه أثر للدراسات العليا ، حتى صدر قانون 1923 ، الذي أوجد نوعا من هذه الدراسات قامت على أسسه أقسام التخصص القديم ، التي كانت تمنح درجات علمية تعادل درجة الماجستير في جامعتي القاهرة والإسكندرية ، ثم أخذ الأزهر يعمل على مسايرة النظم