محمد عبد المنعم خفاجي

14

الأزهر في ألف عام

الإسلامي في العصر الحديث ، فقد قضى حياته في تنقية الدين من الشوائب التي طرأت عليه ، وتقريب المسلمين من أهل التمدن الحديث ليفيدوا من ثمار مدنيتهم ، وكذلك اشتهر بصراحته في فتاواه الدينية ، وتفسيره القرآن بما يطابق أحكام العقل ، ويحل الإسلام من قيود التقليد ، وقد طالما هاج عليه جماعة الجامدين وأنصار بقاء القديم على قدمه ، ولكنه لم يعبأ بهم ، ومضى في سبيله قدما لتحقيق برنامجه الإصلاحي العظيم . تولى الأستاذ الإمام منصب القضاء فعين في 7 يونية 1888 نائب قاض بمحكمة بنها ، ثم رقي قاضيا من الدرجة الثانية بمحكمة المنصورة ، فقاضيا من الدرجة الأولى بمحكمة مصر من 7 يناير 1892 ، وفي 21 نوفمبر 1895 رقي نائب مستشار بمحكمة الاستئناف ، - ولم يكن يوجد غيرها - وظل بها إلى أن وقع عليه الاختيار مفتيا للديار المصرية في 5 يونية 1899 . كان الأستاذ الامام قاضيا بمحكمة عابدين - وكانت أهم محاكم العاصمة في ذلك الحين - فاطمأن الكافة إلى قضائه ، وقال فيه ذوو الرأي من أهل عصره : « إنهم لا يذكرون إن كرسي القضاء في تلك المحكمة قد ازدان بمثله وأن الوقار والهيبة والجلال كانت تفيض في أفقها » وقال فيه أحد شيوخ المحامين رحمة اللّه عليه : « كان محمد عبده يصدر الحكم ويشفعه أو يسبقه بدروس ومواعظ يلقيها على المحكوم عليه أمام الجمهور إلقاء يشعر الجماهير والمحكوم على نفسه أنهم في حضرة أب ومصلح كبير . وترجع صلة محمد عبده بجمال الدين الأفغاني ( 1254 ه - 1839 م - 1314 ه - 9 مارس 1897 م ) - إلى شهر المحرم عام 1288 ه - 22 مارس 1871 م ، حين نزل جمال الدين مصر ، وكان يعرفها من قبل قليلا ، ولكنه في هذه المرة اندمج في حياتها الأدبية والاجتماعية ، وتردد على دار إبراهيم بك المويلحي ، وكانت قائمة في حارة الأمير حسين بشارع محمد علي ، وهي في ذلك الوقت ندوة المفكرين والعظماء والقادة ، فلما