محمد عبد المنعم خفاجي
130
الأزهر في ألف عام
المكفوفون في الأزهر : امتاز الأزهر عن جميع المعاهد العلمية والجامعات الكبرى بمزيد الاهتمام وعظيم الرعاية والعناية بالطلبة المكفوفين ، فهو يحتضنهم ويمددهم بالاعانات الرتبية في كل شهر ، ويكفل لهم الاستقرار في حياتهم المدرسية ، وهم في منهاج تعليمهم كالمبصرين سواء بسواء ، ما عدا المواد التي لا بد فيها من الإبصار ، كالعلوم الرياضية والتجارب العلمية في الطبيعة والكيمياء ، وتصدر لهم براءات ملكية من ولي الأمر عند انتهاء دراساتهم كالمبصرين ، ويضمن لهم مستقبلهم ، إذ يمتهنون بعض المهن العلمية في الدولة : كالتدريس والإمامة والخطابة والوعظ والارشاد . ولقد تخرج في الأزهر كثير منهم ، كان لهم القدح المعلى في الثقافة العامة والتربية والتعليم ، واشتهر منهم كثير في الأزهر ، والميادين العلمية قديما ، كالشيخ القويسني وقد وصل بشهرته ومكانته إلى مشيخة الاسلام في الأزهر سنة 1250 ه ، وحديثا : كالشيخ حسين زين المرصفي ، والشيخ علي الصالحي ، والشيخ محمد ماضي الرخاوي ، والشيخ إبراهيم الحديدي ، والشيخ يوسف الدجوى ، والشيخ سالم البولاقي ، والشيخ عبد المطلوب برعي ، والشاعر الفحل الشيخ احمد الزين ، وكان له في دار الكتب الملكية آثار محمودة في البحوث الأدبية والعلمية . ومن بين هؤلاء من لم يتم دراسته في الأزهر ولكنه نجح في الحياة ، وطار صيته في الآفاق كل مطار ، كالدكتور طه حسين . . وقد سافر في بعثة دراسية إلى فرنسا الأستاذ فتحي عبد المنعم وهو من مدرسي الأزهر المكفوفين . لجنة الفتوى بالأزهر كانت ترد إلى مشيخة الأزهر من الأقطار الشقيقة وغيرها استفتاءات كثيرة في مسائل دينية متنوعة ، يطلب أصحابها الافتاء فيها على مذهب معين ، أو من غير تقيد بمذهب من المذاهب . . ولما كانت تلك