محمد عبد المنعم خفاجي
27
الأزهر في ألف عام
الفصل الثالث تأسيس الأزهر وبدء حياته الجامعيّة الأزهر بيت العلم العتيق ، ومثابة الثقافة الاسلامية ، حمل لواء المعرفة في مصر وفي الشرق الإسلامي قرونا متصلة ، وحفظ التراث الإسلامي دينا ولغة من عاديات الزمن ، ونشره على الآفاق ، ولم يبخل به على أي طالب علم قصده من مشارق الأرض أو مغاربها . وقد ظل الأزهر طوال ألف سنة - وما يزال حتى اليوم - كعبة العلم والدين ، ومعقد آمال المسلمين ، وقد تخرج فيه أفواج وأفواج من جلة العلماء انتشروا في بقاع الأرض ، وحملوا معهم مشاعل المعرفة والثقافة التي تزودوا بها في الأزهر ، فأضاؤو جنبات الأرض علما ونورا وتقى . أنشأ الجامع الأزهر جوهر الصقلي قائد الخليفة الفاطمي « المعز لدين اللّه » ، وشرع في بنائه يوم السبت لست بقين من شهر جمادى الأول « 1 » سنة 359 ه ( 970 م ) ، وكمل بناؤه لسبع خلون من شهر رمضان سنة 361 ه 22 يونيو 972 م ، وكان الغرض من إنشائه أن يكون رمزا للسيادة الروحية للدولة الفاطمية ، ومنبرا للدعوة التي حملتها هذه الدولة الجديدة إلى مصر . وقد كتب بدائرة القبة التي في الرواق الأول وهي على يمين المحراب والمنبر ما نصه بعد البسملة : مما أمر ببنائه عبد اللّه
--> ( 1 ) يذكر بعض المؤرخين انه شرع في بنائه في يوم السبت الرابع من شهر رمضان عام 359 ه ( 273 ج 2 المقريزي ، 364 ج 3 القلقشندي ) .