محمد عبد المنعم خفاجي

14

الأزهر في ألف عام

عام 175 ه ، وهاجر إليها الإمام الشافعي « 1 » المتوفى عام 204 ه ، وخلفه البويطي المصري المتوفى عام 231 ه « 2 » . وقد نمت الحركة العلمية في الفسطاط ، وكثرت الحلقات في مسجد عمرو الذي كان مركزا علميا لنشر الدين الإسلامي وتعاليمه السمحة . . وكبرت هذه الحركة العلمية واتسعت ، ونمت وازدهرت ، وأم هذا المسجد الجامع كثير من العلماء الأعلام ، والأئمة المجتهدين ، ممن أفادوا العالم الإسلامي ، وأدوا له خدمة صادقة في ميادين الدين والشريعة ، واللغة والعلوم . . وأشهر هؤلاء : عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن لهيعة ، ثم الليث بن سعد . . وقد كان للإمام محمد بن إدريس الشافعي بمسجد عمرو زاوية يدرس فيها مذهبه ، ويدون آراءه ، وعلى يديه تخرج كثير من العلماء الفضلاء الذين دونوا مذهبه ، ونشروا علمه : كالربيع بن سليمان ، والمازني ، والبويطي ، وغيرهم . . وكان أبو تمام يسقي الماء في جامع عمرو ، وفيه كانت دراسته الأولى . وقد انتشر المذهب الشافعي في مصر على يدي الشافعي وتلاميذه ، ومن قبل كانت السيادة للمذهب المالكي ، الذي كان أول من أدخله إلى مصر عثمان بن الحكم الجذامي « 3 » المتوفى عام 163 ه . كما كان أول محاولة لنشر المذهب الحنفي فيها على يد القاضي إسماعيل بن سميع الكندي « 4 » ، الذي ولاه العباسيون قضاء مصر عام 164 ه ، فعمل على نشر مذهب أبي حنيفة فيها ، وكرهه المصريون من أجل ذلك كرها شديدا . ويذكر السيوطي في كتابه حسن المحاضرة كثيرا ممن كانوا بمصر من

--> ( 1 ) راجع ج 121 ج 1 حسن المحاضرة وما بعدها ، 138 ج 1 ابن خلكان . ( 2 ) راجع 123 ج 1 حسن المحاضرة وما بعدها . ( 3 ) 190 ج 1 حسن المحاضرة . ( 4 ) 196 ج 1 المرجع