ابن الأجدابي
56
الأزمنه والأنواء
ثم حزيران ، واسمه بلغة الروم يونيه ، وهو ثلاثون يوما . ثم تمّوز ، واسمه بلغة الروم يوليه ، وهو أحد وثلاثون يوما . ثمّ آب ، واسمه بلغة الروم أوسه ، وبعضهم يسمّيه أغشت ، وهو أحد وثلاثون يوما . ثمّ أيلول ، واسمه بلغة الروم شتنبر ، وهو ثلاثون يوما واعلم أنّهم لما وجدوا في أيام السّنة كسرا ، وهو الربع الزائد على ثلاثمائة وخمسة وستين يوما أسقطوا ذلك الكسر ، لأن إثباته يؤدّي إلى فساد واختلاط في حساب الشهور . إذ لو ثبت في آخر شهر لانكسر سائر الشهور التي بعده ، ولم يقع تداخلها « 1 » في أوائل الأيام . ثم لم يسقطوا هذا الكسر إسقاط ترك وإلغاء ، لأن ذلك يخلّ بالغرض الذي قصدوه من مواطأة « 2 » حساب الشمس ، ولكنهم جعلوه موقوفا ينتظرون اتّحاده ، لأنه يزيد في كل سنة رابعة « 3 » من سنيهم يوما ، ويجعلونه في آخر شباط ، ويسمّون تلك السّنة كبيسة « 4 » فتكون « 5 » أيام السّنة الكبيسة ثلاثمائة يوم وستة وستين يوما ويكون شباط فيها تسعة وعشرين يوما « 6 » .
--> ( 1 ) يعنى دخول الشهور ، أي ابتداؤها . ( 2 ) في الأصل المخطوط : مواطلة ، وهو تصحيف . ( 3 ) في الأصل المخطوط : أربعة ، وهو غلط . ( 4 ) أنظر الآثار الباقية 10 . ( 5 ) في الأصل المخطوط ، فيكون . ( 6 ) وقد ذكر أبو الريحان البيروني علة جعل الكبس في شباط فقال : « وإنما أضيف - الكبس إلى شباط دون غيره من الشهور لأن آذار الأول وهو شهر كبس اليهود في العبور ( العبور كبس شهر واحد في كل مائة وعشرين سنة ) يقع فيه وحواليه » . أنظر الآثار الباقية 252 . وذكر أيضا علة جعل شباط ثمانية وعشرين يوما : « ثم إنهم كانوا قصدوا قبل ذلك كبش شهر بيوم في كل أربع سنين . فراموا تمييزه من سائر الشهور لمخالفة عدد أيامه عدد أيامها في كل حال من حالتي السنة ، وامتنع المرام فيه لو كان زائدا ( أي 31 يوما ) أو تاما ( أي 30 يوما ) أو ناقصا ( أي 29 يوما ) ، وأمكن فيه لو كان قاصرا عن الناقص بيوم ، أو مزيدا على الزائد بيوم . لكن القاصر أقرب إلى الشهر الحقيقي الذي هو القمري ، ويزداد اقترابا منه ومن الشهر الشمسي في سنة الكبس . والمزيد على الزائد أبعد عنه ، ويزداد عند الكبس تباعدا عن كليهما . فاستقر الأمر على أن جعلوه لذلك ثمانية وعشرين يوما » . أنظر القانون المسعودي 74 - 75 . وانظر لذلك أيضا الآثار الباقية 251 .