ابن الأجدابي
43
الأزمنه والأنواء
ومقدار السّنة عند العرب اثنا عشر شهرا قمرية . وكذلك هي عند العبرانيين واليونانين . إلّا أن هؤلاء يزيدون في كلّ ثلاث سنين من سنيهم شهرا ، فتكون الثالثة من سنيهم أبدا ثلاثة عشر شهرا قمرية يسمّونها الكبيسة . وربما كانت زيادتهم لهذا الشهر في مد سنتين ، لأنهم يفعلون ذلك في كلّ تسعة عشر سنة تسع مرات « 1 » . يفعلون ذلك في السّنة الثالثة من هذا الدور ، وفي السنة السادسة منه ، وفي السّنة الثامنة منه ، وفي السّنة الحادية عشرة ، وفي السنة الرابعة عشرة ، وفي السنة السابعة عشرة وفي السّنة « 2 » التاسعة عشرة ، وهي آخر الدّور ، ثم يبتدئون دورا ثانيا ، فيفعلون فيه كما فعلوا في الدّور الذي قبله . وهذا الدّور هو الذي يسمّى بلغة الروم فيلبس « 3 » . وإنما فعلوا ذلك ليستوي لهم حساب القمر مع حساب الشمس ، فتكون شهورهم ثابتة « 4 » في الأزمنة غير منتقلة عن أوقاتها من الفصول الأربعة . وذلك أن السّنة إذا جعلت اثني عشر شهرا قمريّة كانت أنقص من السّنة الشمسية بأحد عشر « 5 » يوما على التقريب ، فتصير شهورها لأجل ذلك دائرة في الفصول الأربعة ، غير مستقرة فيها ، يكون الشهر منها في زمن شدّة البرد ، ثم يرى بعد ذلك في زمن شدّة الحرّ .
--> ( 1 ) أنظر تفصيل ذلك وإيضاحه في الآثار الباقية 53 - 55 . ( 2 ) في الأصل المخطوط : سنة ، وهو غلط . ( 3 ) في الأصل المخطوط : القنقلس ، ولم أدر ما هو ولم أجده في المظان التي رجعت إليها ، وأغلب الظن أنه غلط ، صوابه ما أثبتناه ، وأخذناه عن القانون المسعودي 93 لأبي الريحان البيروني . قال البيروني : « . . . فيسمي اليهود دور التسعة عشر محزورا . وكل دور من الأدوار المنسوبة إلى فيلبس وشيعته المذكورة في تاريخ المجسطي يشتمل على أربعة محازير فيكون سنوها ستا وسبعين . . . » وفيلبس هذا هو ملك مقدونية على الأغلب ، وهو أبو الإسكندر الكبير المقدوني . ( 4 ) في الأصل المخطوط : تانية ، وهو تصحيف . ( 5 ) في الأصل المخطوط : بإحدى عشرة ، وهو غلط