ابن الأجدابي

22

الأزمنه والأنواء

ويضم هذا الكتاب بين دفتيه زبدة علم الأزمنة والأنواء عند العرب في الجاهلية والإسلام ، مضافا إليها فصول من هذا الفن أخذها العرب من الأمم الأخرى التي اتصلوا بها بعد الإسلام . وفصول أخرى مستمدة من علوم الهيئة والنجوم التي نشأت عند العرب بعد الإسلام أيضا . ونظرة نلقيها على فهرس أبواب الكتاب تنبئنا بحقيقة ما نذهب إليه في هذا الشأن . فالباب الثاني فيه مثلا باب ( ذكر أيام السنة العربية ، وأسماء شهورها ) ، وهو من معارف العرب في الجاهلية من فن الأنواء . والباب العشرون فيه باب ( في معرفة سمت القبلة في جميع الآفاق ) ، وهو مما حدث في الإسلام من هذا الفن . والباب السابع فيه باب ( في تاريخ الروم والسريان وأسماء شهورهم ) ، وهو مما أخذه العرب من غيرهم في الأزمنة . والباب الخامس عشر فيه باب ( في أوقات الفصول على مذهب أهل الرصد المحدث ) ، وهو مستمد من علوم الهيئة والنجوم ، لا ريب . وقد اتبع أبو إسحاق ابن الأجدابي خطة الإيجاز في تأليف كتابه هذا . فلم يحشر فيه الآراء المختلفة والنظريات المتضاربة حشرا ، ولم يأخذها بحذافيرها ، ولم يذكر تفاصيلها الجزئية الدقيقة . وإنما ذكر منها الخطوط العامة التي تحيط بالقضايا والمسائل الهامة . وعرض الأفكار الأساسية في الأبواب ، في بساطة ويسر ، وفي لغة نقية سهلة ، بعيدة عن التعقيد العلمي . وكأني به قد قصد من وضع كتابه إلى تبسيط فن الأزمنة والأنواء وتقريبه من أذهان جمهور القراء في عصره ، ولم يقصد به كبار العلماء من ذوي الاختصاص . فكان موفقا في عرض أبوابه وفصوله في صورة جميلة محببة إلى النفوس ، فجاء كتابه لذلك مختصرا لطيفا ، يمضي فيه القارئ مضيا سهلا ، دون أن يصطدم فكره بمشكلات العلم الصعبة ، أو يتعثر في مسالكه البعيدة المجهولة .