ابن الأجدابي

19

الأزمنه والأنواء

والفرس واليونان والقبط ، إلى جانب الفصول التي كانوا يكتبونها في الأنواء علي مذهب العرب . وكانوا يضيفون إلى كتبهم ، فوق ذلك ، أشياء أخرى مقتبسة من كتب علوم الهيئة والنجوم على مذهب أهل الحساب والرصد . وأفضل مثال لهذا النوع من كتب الأنواء هو كتاب الأزمنة والأمكنة لأبي علي المرزوقي ( 421 ) . فالباب الرابع من هذا الكتاب مثلا هو : ( في ذكر ابتداء الزمان وأقسامه ، والتنبيه على مبادئ السنة في المذاهب كلها ، وما يشاكل ذلك من تقسيمها على البروج ) . والباب الخامس منه هو : ( في قسمة الأزمنة ودورانها ، واختلاف الأمم فيها ) . والباب السابع منه هو : ( في تحديد سني العرب والفرس والروم ، وأوقات فصول السنة ) . ولسنا نجد مثل هذه الأبواب في كتاب الأنواء لابن قتيبة . ويوازن المرزوقي ، فوق ذلك ، بين معارف العرب في الأزمنة والأنواء وبين معارف غيرهم من الأمم في تضاعيف كتابه ، ويذكر أشياء كثيرة للأمم الأخرى ليشاكل بها ما يذكره للعرب ، في مواضع كثيرة من كتابه الكبير . ولسنا نرى شيئا من مثل هذا في كتاب الأنواء لابن قتيبة أيضا . وكان علماء الهيئة والنجوم ، من جهتهم ، يذكرون في كتبهم العلمية أطرافا من الأزمنة والأنواء على المذاهب المختلفة كما فعل المؤلفون في الأنواء في الاقتباس من كتب علوم الهيئة والنجوم سواء . ونظرة منا عجلى إلى كتاب الآثار الباقية من القرون الخالية لأبي الريحان البيروني كافية لإدراك هذه الحقيقة . فقد ذكر البيرون ، في كتابه هذا ، سنة العرب وشهورهم ، ومنازل القمر عندهم ، وأشياء أخرى في الأنواء على مذهبهم ، وأورد كذلك ، للأمم الأخرى ، كثيرا من الأمور المشاكلة لذلك .