ابن الأجدابي
137
الأزمنه والأنواء
إذا طلع النّجم اتّقي اللّحم ، وخيف السّقم ، وجرى السّراب على الأكم » « 1 » . أمر بالحمية وخوّف « 2 » السقم وجرى « 3 » ( السراب ) : لأنه ( يجري عند طلوعها ، ولا يجري قبل ذلك ) « 4 » . يقال : إن وقت طلوع الثّريّا أوبأ وقت في السنة « 5 » ، وأوبأ من ذلك وقت طلوعها مع الشمس . وقال طبيب العرب : « اضمنوا لي ما بين مغيب الثّريّا إلى طلوعها ، وأضمن لكم سائر السنة » « 6 » . فأما قول النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا طلع النّجم لم يبق في الأرض شيء من العاهة إلّا وقع » « 7 » فإنما أراد بذلك ، والله أعلم ، عاهة الثمار ، لأنها تطلع وقد أزهى البسر بالحجاز ، وأمنت عليه الآفة وحلّ بيعه . ولطلوع الثّريا بالغداة بارح ينسب إليها ، وهو أوّل الوغرات « 8 » . والوغرة « 9 » هيجة من الحرّ شديدة . والنجوم التي تنسب إليها الوغرات ستة ، وهي الثّريّا والدّبران والجوزاء والشّعرى والعذرة وسهيل . وهي نجوم البوارح إلا أن بارح الثّريّا وسهيل دون بوارح الباقية . وعند طلوع الثّريّا يعمّ الحنطة الحصاد ، ويدرك التفاح ، وتغور المياه كلّها ، إلا نيل مصر ، فإنه يمتدّ . فإن كثر النّدى كثر مدّه ، وإن قلّ الندى قلّ مدّه . وإذا قلّ الندى كانت تلك السنة قليلة الماء .
--> ( 1 ) أنظر السجع في الأنواء 31 ، والأزمنة 2 / 180 ، والمخصص 9 / 15 . ( 2 ) في الأصل المخطوط : ويخوف ، وهو غلط . ( 3 ) في الأصل المخطوط : وحوى ، وهو تصحيف . ( 4 ) هذه الزيادة من الأنواء 31 . ( 5 ) أنظر الآثار الباقية 342 ، والأنواء 30 . ( 6 ) أنظر الأنواء 30 . ( 7 ) أنظر الحديث والبحث فيه في الأنواء 31 ، واللسان ( نجم ) . وفيهما « إلا رفع » . والمراد بهذا الحديث أرض الحجاز ، لأن الحصاد يقع بها في أيار ، وتدرك الثمار ، وحينئذ تباع لأنها قد أمن عليها من العاهة . والمقصود عاهة الثمار كما ذكر المؤلف سابقا ( وانظر اللسان : نجم ) . ( 8 ) في الأصل المخطوط : الوعرات ، وهو تصحيف . ( 9 ) سماها أبو الريحان البيروني في الآثار الباقية 273 : الوقدة ؛ وذكر وقدة سهيل ؛ وهي بمعنى الوغرة . أنظر الأنواء - 120 119 .