ابن الأجدابي
124
الأزمنه والأنواء
وفي أربعة عشر منه عطاس الثّريّا على مذهب القدماء وهنالك ينفلق البحر . وفي خمسة عشر منه تحلّ الشّمس في برج القوس . وحينئذ يمتزج الخريف بالشتاء ، ويكون النهار عشر ساعات والليل أربع عشرة ساعة ، والشمس هابطة في الجنوب . وفي تسعة عشر منه تحلّ الشمس بالشّولة ، وتسقط الثريا بالغداة ويطلع الإكليل . قال ساج العرب : « إذا طلع الإكليل هاجت الفحول ، وشمّرت الذّيول ، وتخوّفت السّيول « 1 » » . ولسقوط الثّريّا نوء ، ومدّته سبع ليال . وهو أشرف نوء وأيمنه . فإذا جاءهم وثقوا بالخصب ، وإن أخطأ فهو الجدب إلا أن يصيبهم نوء الجبهة « 2 » فإنها تعدل الثّريّا عندهم قال ذو الرمة : نوء الثّريّا به أو جبهة الأسد « 3 » .
--> ( 1 ) أنظر السجع في الأنواء 70 ، والأزمنة 2 / 183 ، والمخصص 9 / 16 ، والمزهر 529 ، وعجائب المخلوقات 48 . ( 2 ) نوء الجبهة سبع ليال أيضا ، وهو في شباط ، فيكون نوء الثريا في الوسمى أي في الخريف ، في زمن تريد الأرض فيه الماء . ونوء الجبهة في أول الربيع إبان نمو الزرع والكلأ وانقطاع أمطار الشتاء . ولذلك يقولون : ما اجتمع مطر الثريا في الوسمي ومطر الجبهة في الربيع إلا كان ذلك العام تام الخصب والكلأ . ( 3 ) الشطر عجز بيت من قصيدة لذي الرمة مطلعها مع صلة البيت وصدره : يا دارميّة بالخلصاء فالجرد * * * سقيا ، وإن هجت أدنى الشوق للكمد من كلّ ذي لجب باتت بوارقه * * * تجلو أغرّ المعالي حالك النّضد مجلجل الرعد عراصا إذا ارتجست * * * نوء الثريا . . . . . . . . . . . . . . . . والقصيدة في ديوان ذي الرمة 134 - 149 . والبيت في الأنواء 32 ، والشطر فيه 54 . وروايته فيها جميعا : أو نثرة الأسد .